مَعشَرَ الأنصارِ، إنّا لَمّا أعَزَّ اللَّهُ دينَه وكَثُرَ ناصِروه، فقُلنا فيما بَينَنا
بَعضُنا لِبَعضٍ سِرًّا مِن رسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ أموالَنا قَد ضاعَت، فلَو
أقمَنا فيها فأَصلَحنا ما ضاعَ مِنها؟ فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ يَرُدُّ عَلَينا ما هَمَمنا به
فقالَ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] فكانَتِ
التَّهلُكَةُ في الاقامَةِ التى أرَدنا أن نُقيمَ في أموالِنا نُصلِحُها، فأُمِرنا بالغَزِو. فما
زالَ أبو أيّوبَ غازيًا في سَبيلِ اللهِ حَتَّى قَبَضَه اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ (1) .
17984 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدٍ قالا: حَدَّثَنَا أبو
العباسِ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عامِرٍ، عن شُعبَةَ، عن أبى إسحاقَ
قال: قال رَجُلٌ لِلبَراءِ: أحمِلُ على الكَتيبَةِ بالسَّيفِ في ألفٍ، مِنَ التَّهلُكَةِ
ذاكَ؟ قال: لا، إنَّما التَّهلُكَةُ أن يُذنِبَ الرَّجُلُ الذَّنبَ ثُمَّ يُلقِى بيَدَيه ثُمَّ يقولُ:
لا يُغفَرُ لِى (2) .
17985 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حَدَّثَنَا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ الفَضلِ العَسقَلانِيُّ، حَدَّثَنَا
آدَمُ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ
{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] قال: يقولُ: إذا أذنَبَ أحَدُكُم فلا يُلقيَنَّ
(1) أخرجه أبو داود (2512) ، والترمذى (2972) ، والنسائي في الكبرى (11029) ، وابن حبان
(4711) من طريق حيوة به. قال الترمذى: حسن صحيح غريب.
(2) المصنّف في الصغرى (3553) . وأخرجه الطحاوى في شرح المشكل 12/ 103 عن إبراهيم بن
مرزوق به. وابن أبى حاتم في تفسيره (1748) من طريق أبى إسحاق به.