حَصدًا". قال شَيبانُ في رِوايَتِه: قال: وانطَلَقنا، فما شاءَ أحَدٌ مِنا أن يَقتُلَ أحَدًا"
إلَّا قَتَلَه، وما أحَدٌ يوَجِّهُ إلَينا شَيئًا. قال: فجاءَ أبو سُفيانَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ
أُبيحَت خَضراءُ قُرَيشٍ (1) ، لاقُرَيشَ بَعدَ اليَومِ. قال:"مَن دَخَلَ دارَ أبى سُفيانَ"
فهو آمِنٌ". زادَ أبو داودَ في رِوايَتِه:"مَن ألقَى السِّلاحَ فهو آمِنٌ". قال شَيبانُ فى"
رِوايَتِه: فقالَتِ الأنصارُ بَعضُهُم لِبَعضٍ: أمّا الرَّجُلُ فأَدرَكَته رَغبَةٌ في قَريَتِه (2)
ورأفَةٌ بعَشيرَتِه. فقالَ أبو هريرةَ: وجاءَ الوَحيُ، وكانَ إذا جاءَ لا يَخفَى عَلَينا،
فإِذا جاءَ فلَيسَ أحَدٌ (3) يَرفَعُ طَرفَه إلَى رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- حَتَى يَنقَضِىَ الوَحىُ،
فلَمّا قُضِىَ الوَحيُ قال رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-:"يا مَعشَرَ الأنصارِ". قالوا: لَبَّيكَ
رسولَ اللهِ. قال:"قُلتُم: أمّا الرَّجُلُ فأَدرَكَته رَغبَةٌ في قَريَته (2) ". قالوا: قَد كان
ذاكَ. قال:"كَلَّا، إنى عبدُ اللهِ ورسولُه، هاجَرتُ إلَى اللَّهِ وِإلَيكُم، المَحيا"
مَحياكُم والمَماتُ مَماتُكُم". فأَقبَلوا إلَيه يَبكونَ ويَقولونَ: واللَّهِ ما قُلنا الَّذِى"
قُلنا إلَّا الضِّنَّ باللَّهِ ورسولِهِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:"إنَّ اللَّهَ ورسولَه يُصَدِّقانِكُم"
ويَعذِرانِكُم". فأَقبَلَ النّاسُ إلَى دارِ أبى سُفيانَ، وأَغلَقَ النّاسُ أبوابَهُم، وأَقبَلَ"
رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- حَتَى أقبَلَ إلَى الحَجَرِ فاستَلَمَه فطافَ بالبَيتِ، فأَتَى إلَى صَنَمٍ
إلَى جَنبِ البَيتِ كانوا يَعبُدونَه. قال: وفِى يَدِ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- قَوسٌ وهو آخِذٌ
بسِيَةِ القَوسِ (4) ، فلَمّا أتَى على الصَّنَمِ جَعَلَ يَطعُنُ في عَينِه ويَقولُ:"جاءَ"
(1) خفراء قريش: أى معظمهم. غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 293.
(2) فى س، م:"قرابته".
(3) بعده في ص 8:"منا".
(4) سِيّة القوس: بالكسر مخففة؛ ما عُطِف من طرفيها. التاج 38/ 344 (س ى ى) .