محمدَ بنَ إبراهيمَ التَّيمِىَّ حَدَّثَ عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن
عائشةَ -رضي الله عنها- قالَت: قَدِمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مِن غَزوَةِ تَبوكَ، وقَد
نَصَبتُ على بابِ حُجرَتِى عَباءَةً، وعَلَى عَرضِ (1) بَيتِى سِترٌ إرمِنِىٌّ، فدَخَلَ
البَيتَ فلَمّا رآه قال:"ما لِى يا عائشَةُ والدُّنيا؟". فهَتَكَ السِّترَ حَتَّى وقَعَ
بالأرضِ وفِى سَهوَتِها (2) سِترٌ، فهَبَّت ريحٌ فكَشَفَت ناحيَةَ السِّترِ عن بَناتٍ
لِعائشَةَ -لُعَبٍ - فقالَ:"ما هذا يا عائشَةُ؟". قالَت: بَناتِى. قالَت: ورأى بَينَ
طُوَيْها (3) فرَسًا له جَناحانِ مِن رُقَعٍ، قال:"فما هذا الذِى أرَى في وسطِهِنَّ؟".
قالَت: فرَسٌ. قال:"ما هذا الَّذِى عَلَيهِ؟". قالَت: جَناحانِ. قال:"فرَسٌ له"
جَناحانِ؟". قالَت: أوَما سَمِعتَ أن لِسُلَيمانَ بنِ داودَ خَيلًا له أجنِحَةٌ؟"
قالَت: فضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَواجِذُه (4) . رَواه أبو داودَ فى"السنن"عن
محمدِ بنِ عَوفٍ عن سعيدِ ابنِ أبى مَريَمَ، وقالَ في الحديثِ: مِن غَزوَةِ
تَبوكَ أو خَيبَرَ .
(1) كتب فوقها في الأصل:"كذا". وكتب في الحاشية:"ذكر الهروى أن المحدثين يروونه العرض"
بالضاد المعجمة وصوابه العرص بالصاد المهملة وهو خشبة تلقى على البيت عرضًا عند السقيفة
يطرح عليها أطراف الخشب القصار، وبالصاد المهملة ذكرها الخطابى ورد على الهروى إذ رواه
بالضاد المعجمة. وقال الزمخشرى: وقد روى بالضاد المعجمة؛ لأنه يوضع على البيت عرضًا. والله
أعلم"."
(2) السهوة: شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشىء. اللسان 1/ 406 (س هـ و) .
(3) فى س، م:"طوبها".
(4) أخرجه النسائى في الكبرى (8950) من طريق سعيد ابن أبى مريم به.
(5) أبو داود (4932) . وصححه الألبانى في صحيح أبى داود (4123) .