وقَد ثَبَتَ عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- النَّهىُ عن التَّصاويرِ والتَّماثيلِ مِن أوجُهٍ كَثيرَةٍ
عنه (1) ، فيَحتَمِلُ أن يَكونَ المَحفوظُ في رِوايَةِ أبى سلمةَ عن عائشةَ -قُدومَه
مِن غَزوَةِ خَيبَرَ، وأنَّ ذَلِكَ كان قبلَ تَحريمِ الصّوَرِ والتَّماثيلِ، ثُمَّ كان تَحريمُها
بعدَ ذَلِكَ، فمِن جُملَةِ مَن رَوَى النَّهىَ عَنها عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أبو هريرةَ، وإِسلامُه
كان زَمَنَ خَيبَرَ، فيَكونُ السَّماعُ بَعدَه، وفِى حَديثِ جابِرٍ أن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- أمَرَ
عُمَرَ بنَ الخطابِ زَمَنَ الفَتحِ وهو بالبَطحاءِ أن يأى الكَعبَةَ فيَمحوَ كُلَّ صورَةٍ
فيها، فلَم يَدخُلْها النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى مُحيَت كُلُّ صورَةٍ فيها (2) .
قال الشيخُ: وزَمَنُ الفَتحِ كان بعدَ خَيبَرَ، وأيضًا فإِنَّها كانَت صَغيرَةً فى
الوَقتِ الَّذِى زُفَّت فيه إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- ومَعَها اللُّعَبُ، ثَبَتَ عن الزُّهرِىِّ عن
عُروةَ عن عائشةَ أن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- تَزَوَّجَها وهِىَ ابنَةُ سَبعِ سِنينَ، وزُفَّت إلَيه وهىَ
ابنَةُ تِسعِ سِنينَ ولُعَبُها مَعَها، وماتَ عَنها وهِىَ ابنَةُ ثَمانَ عَشرَةَ.
21024 - أخبَرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرِو ابنُ أبى
جَعفَرٍ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا فيّاضُ بنُ زُهَيرٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ،
أنبأنا مَعمَرٌ, عن الزُّهرِىِّ. فذَكَرَه (3) . رَواه مسلمٌ فى"الصحيح"عن عبدِ بنِ
حُمَيدٍ عن عبدِ الرَّزّاقِ (4) .
ولَيسَ في شَىءٍ مِنَ الرِّواياتِ أنَّها كانَت بَلَغَت مَبلَغَ النِّساءِ بغَيرِ السِّنِّ فى
(1) تقدم فى (14684) .
(2) تقدم فى (9809) .
(3) أخرجه النسائى في الكبرى (5570) من طريق عبد الرزاق به.
(4) مسلم (1422/ 71) .