حَدَّثَنِي صالِحُ بنُ أبى عَرِيبٍ، عن كَثيرِ بنِ مُرَّةَ، عن عَوفِ بنِ مالكٍ قال: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ومَعَه عَصًا، فإِذا أقناءٌ مُعَلَّقَةٌ قِنوٌ مِنها حَشَفٌ (1) ، فطَعَنَ في ذَلِكَ القِنو وقالَ:"ما ضَرَّ صاحِبَ هذه لَو تَصَدَّقَ بأَطيَبَ مِن هَذِهِ؟ إنَّ صاحِبَ هذه لَيأكُلُ الحَشفَ يَومَ القيامَةِ". ثُمَّ قال:"واللَّهِ لَتَدَعُنَّها مُذَلَّلَةً أربَعينَ عامًا لِلعَوافِى". ثُمَّ قال:"أتَدرونَ ما العَوافِى؟". قالوا: اللَّهُ ووسولُه أعلَمُ. قال:"الطَّيرُ والسِّباعُ" (2) .
7602 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا أبو حُذَيفَةَ، عن سُفيانَ، عن السُّدَىِّ، عن أبى مالكٍ، عن البَراءِ قال: كانَتِ الأنصارُ يُعطونُ في الزَّكاةِ الشَّىءَ الدّونَ مِنَ التَّمرِ، فنَزَلَت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: 267] قال: فالدّونُ هو الخَبيثُ، ولَو كان لَكَ على إنسانٍ شَىءٌ فأَعطاكَ شَيئًا دونًا، فقَد نَقَصَكَ بَعضَ حَقِّكَ، فإِذا قَبِلتَه فهو الإِغماضُ (3) (4) .
(1) الحشف: التمر اليابس الردىء. الفائق 1/ 285.
(2) الحاكم 2/ 285، وسقط من أول إسناده إلى أبى عاصم النبيل. وأخرجه أحمد (23976) ، وأبو داود (1608) ، والنسائى (2492) ، وابن ماجه (1821) من طريق عبد الحميد به، وعند أبى داود وابن ماجه والنسائى بذكر الشاهد. وحسنه الألباني في صحيح أبى داود (1419) .
(3) الإغماض: المسامحة والمساهلة. النهاية 3/ 387.
(4) أخرجه الترمذى (2987) من طريق السدى به. وقال: حسن غريب صحيح.