فهرس الكتاب

الصفحة 5758 من 12550

عُمَرُ: كَيفَ قَتَلتَه؟ عَمدًا أم خَطأً؟ فقالَ: لَقَد تَعَمَّدتُ رَميَه، وما أرَدتُ قَتلَه.

زادَ رَجُلٌ: فقالَ عُمَرُ: لَقَد شَرِكَ العَمدُ الخَطأَ. ثُمَّ اجتَنَحَ إلَى رَجُلٍ واللَّهِ لَكأنَ

وجهَه قُلْبٌ -يَعنِى فِضَّةً- ورُبَّما قال: ثُمَّ التَفَتَ إلَى رَجُلٍ إلَى جَنبِه- فكَلَّمَه

ساعَةً، ثُمَّ أقبَلَ على صاحِبِى، فقالَ له: خُذْ شاةً مِنَ الغَنَمِ، فأهرِقْ دَمَها

وأطعِمْ لَحمَها- ورُبَّما قال: فتَصَدَّقْ بلَحمِها- وأسقِ إهابَها سِقاءً (1) ، فلَمّا

خَرَجْنا مِن عِندِه أقبَلْتُ على الرَّجُلِ فقُلتُ له: أيُّها المُستَفتِى عُمَرَ بنَ

الخطابِ، إنَّ فُتيا ابنِ الخطابِ لَن تُغنِىَ عَنكَ مِنَ الله شَيئًا، واللَّهِ ما عَلِمَ عُمَرُ

حَتَى سألَ الَّذِى إلَى جَنبِه، فانحَرْ راحِلَتَكَ فتَصَدَّقْ بها وعَظَّمْ شَعائرَ اللهِ.

قال: فنَما هذا ذو العوَينَتَينِ (2) إلَيه. ورُبَّما قال: فانطَلَقَ ذو العوَينَتَينِ إلَى عُمَرَ

فنَماها إلَيه. ورُبَّما قال: فما عَلِمتُ بشَىءٍ واللهِ ما شَعَرتُ إلا به يَضرِبُ

بالدَّرَّةِ عليَّ. وقالَ مَرَّةً: . على صاحِبِى صُفوقًا صُفوقًا (3) . ثُمَّ قال: قاتَلَكَ اللهُ!

تَعَدَّى الفُتيا وتَقتُلُ الحَرامَ وتَقولُ: واللَّهِ ما عَلِمَ عُمَرُ حَتَى سألَ الَّذِى إلَى

جَنبِه! أما تَقرأُ كِتابَ اللهِ؟ فإِنَ اللهَ يقولُ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}

[المائدة: 95] . ثُمَّ أقبَلَ عليَّ فأخَذَ بمَجامِعِ رِدائى- ورُبَّما قال: ثَوبِى- فقُلتُ:

يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَى لا أُحِلُّ لَكَ مِنَى أمرًا حَزَمَه اللهُ عَلَيكَ. فأرسَلَنِى، ثُمَّ

أقبَلَ عليَّ فقالَ: إنَى أراكَ شابًّا فصيحَ اللَّسانِ فسيحَ الصَّدرِ، وقَد يَكونُ فى

(1) أسق إهابها سقاءً: أى: أعطه من يتخذه سقاء. الفائق 2/ 187.

(2) أى: أبلغه ذو العوينتين هذا الخبر أو هذا الكلام، والعوينتان تصغير عوينة، وهى تصغير عين، وذو

العوينتين هو الجاسوس. ينظر اللسان 13/ 298 (ع ى ن) .

(3) الصفق: الضرب الذى يسمع له صوت. التاج 26/ 26 (ص ف ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت