الْقَتِيل فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ، وَسَمَّوْا صَاحِبَهَا"وَلِيَّ الدَّمِ". كَمَا عَبَّرُوا عَنْ سُلْطَةِ الزَّوْجِ فِي تَأْدِيبِ زَوْجَتِهِ النَّاشِزِ، وَالْوَالِدِ فِي تَأْدِيبِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَالْمُعَلِّمِ فِي تَأْدِيب تَلاَمِيذِهِ بِالْوِلاَيَةِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا. (1)
وَاسْتَعْمَلَهَا فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ بِمَعْنَى الآْصِرَةِ الْمُوجِبَةِ لِلإِْرْثِ. فَقَال ابْنُ جُزَيٍّ: الْوِلاَيَةُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: وِلاَيَةُ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُورَثُ بِهَا إِلاَّ مَعَ عَدَمِ غَيْرِهَا. وَوِلاَيَةُ الْحِلْفِ، وَوِلاَيَةُ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ يُتَوَارَثُ بِهِمَا أَوَّل الإِْسْلاَمِ ثُمَّ نُسِخَ. وَوِلاَيَةُ الْقَرَابَةِ، وَوِلاَيَةُ الْعِتْقِ، وَالْمِيرَاثُ بِهِمَا ثَابِتٌ. (2)
2 -وَقَدْ أَوْضَحَ الْقَاضِي ابْنُ رُشْدٍ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ فَقَال:
فَأَمَّا وِلاَيَةُ الإِْسْلاَمِ وَالإِْيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَّ عَلَيْهَا فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ فَقَال: ( {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ) (3) وَهِيَ وِلاَيَةٌ عَامَّةٌ.
وَأَمَّا وِلاَيَةُ الْحِلْفِ (وَلاَءُ الْمُوَالاَةِ، فَقِيل:
(1) التعريفات للجرجاني، والمصباح المنير، وتهذيب الأسماء واللغات 2 196، والتوقيف للمناوي ص 734، وطلبة الطلبة للنسفي ص 98، وبدائع الصنائع 2 334.
(2) القوانين الفقهية ص 382.
(3) سورة التوبة 71.