بَعْدَ إِثْبَاتِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْنَى الْقَبْضِ، فَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ.
وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الإِْتْلاَفَ يُعْتَبَرُ قَبْضًا وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ، (1) فَقَدْ جَاءَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى الْمُقْنِعِ: مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبْضِ إِذَا تَلِفَ قَبْل قَبْضِهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ. فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ بَطَل الْعَقْدُ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَكَانَ كَالْقَبْضِ؛ لأَِنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ (2)
40 -وَمِنْ صُوَرِ الإِْتْلاَفِ فِي الْهِبَةِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْقَبْضَ يَتِمُّ فِي الْهِبَةِ وَلَوْ بِإِتْلاَفِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْعَيْنَ الْمَوْهُوبَةَ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ.
41 -وَمِنْ صُوَرِهِ فِي الْمَهْرِ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ الرَّشِيدَةَ إِنْ أَتْلَفَتْ صَدَاقَهَا إِتْلاَفًا يَقْتَضِي الضَّمَانَ - وَهُوَ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَلِيِّ - اعْتُبِرَتْ قَابِضَةً لِحَقِّهَا. أَمَّا إِتْلاَفُ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ فَلاَ يُعْتَبَرُ قَبْضًا. وَكَذَلِكَ الإِْتْلاَفُ لِدَفْعِ الصِّيَال، فَلاَ يُعْتَبَرُ قَبْضًا. (3)
42 -وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي الإِْجَارَةِ: لَوْ خَاطَ الْخَيَّاطُ ثَوْبًا بِأَجْرٍ، فَفَتَقَهُ آخَرُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّ الثَّوْبِ، فَلاَ أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ؛ لأَِنَّ الْخِيَاطَةَ مِمَّا لَهُ أَثَرٌ، فَلاَ أَجْرَ قَبْل التَّسْلِيمِ. وَبِالإِْتْلاَفِ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ. وَلِلْخَيَّاطِ تَضْمِينُ الْفَاتِقِ مَا نَقَصَهُ الْفَتْقُ وَأَجْرُ مِثْل الْخِيَاطَةِ،
(1) البدائع 5 / 238، وتبيين الحقائق 4 / 16، 35، 64 والشرح الصغير 3 / 203، والقليوبي 2 / 211، والشرح الكبير مع المغني 4 / 116، ط م المنار، وفتح القدير 5 / 109 ط الأولى، والقليوبي على منهاج الطالبين 2 / 112، 212.
(2) الشرح الكبير مع المغني 4 / 116.
(3) القليوبي على منهاج الطالبين 3 / 112، 276.