[السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم للزوج أن يمنح لزوجته مصاريف شخصية كل شهر؟ وهل يلزم الزوج أن يطلع زوجته عن مصاريفه وحساب راتبه شهريًا؟ علمًا بأن الزوج يعتني بنفقة زوجته وأولاده بصورة جيدة ومن نفقته طبعًا إيجار بيت مناسب والطعام واللباس ويوفر لهم كل ما يطلبون منه ذلك وكل ما يحتاجونه إلى ذلك، ولا يعطي الزوجة مالا شهريًا بل يعطيها عند المناسبات مثل العيد أو عندما يذهبون في إجازة لأنها في حاجة أن تشتري الملابس لها ولبناتها لمدة سنتين لأنها رخيصة في الهند والزوج يرسل جزءًا كثيرًا من راتبه إلى والديه وإخوانه، والزوجة تستحي بأن تطلب من زوجها بأن يشتري للبيت ولها مع أنهما يتسوقان مع بعض في كثير من الأوقات.
والزوج يجبر من قبل زوجته وأقرباء الزوجة على أن يعطى زوجته كل شهر مبلغًا من المال لمصاريفها الشخصية ويقولون إن هذا ما تقرره الشريعة؟
علمًا بأن الزوجة أيضا تشتغل وتتقاضى راتبًا جيدًا والزوج لم يسأل شيئًا عن راتبها إلى الآن ولم يستفسر أبدًا أين تصرف مالها، ولما ذكر حصل بينهما صراع شديد، آمل الإجابة أن تكون مدعمًا من الأدلة من الكتاب والسنة؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الزوج يجب عليه أن ينفق على زوجته، وعلى أولاده على قدر استطاعته نفقة لا إسراف فيها ولا تقتير لقول الله عز وجل: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة:233] .
ولحديث معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال:"أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت"رواه أبو داود.
ويجب عليه المسكن حسب طاقته أيضًا، لقول الله عز وجل: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) [الطلاق:6] .
ولا يلزمه أن يعطيها مالا لمصاريفها الشخصية ما دام أنفق عليها، وعلى أولادها وكساهم بالمعروف، إذ لا يلزمه أكثر من ذلك، غير أنه إن زادها على الواجبات شيئًا لا إسراف فيه تقوية لأواصر المودة بينهما فهو أمر حسن، ومندوب إليه.
ولا يلزمه أن يطلعها على دخله وحساباته الخاصة، ويحرم عليه أن يطيعها في قطع النفقة عن والديه، أو قطع صلة أرحامه، بل عليه أن يمتثل أمر الله، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ) [النساء: من الآية36] .
ثم إننا نقول لك: إن الأولى والأجدر بالزوجين أن يسود بينهما جو المودة والتراحم، يقول الله سبحانه وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) [الروم: من الآية21] .
وأن يحلا مشاكلهما من وراء الستار بحيث لا يطلع عليها قرابات كل منهما ما أمكنهما ذلك، فإن تدخل القرابات يجعل من الأمر البسيط مشكلة ضخمة، ولابد في ذلك كله من تنازل كل من الطرفين عن بعض من الأمور التي يراها حقوقًا له.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 رمضان 1422