فَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ وَاجِبًا أَتَمَّهُ، وَلاَ يَأْكُلُ، بَل يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّوْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
؟ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ؟ (1) ، وَلِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَفِي رِوَايَةٍ:". . . فَلْيَدَعُ" (2) أَيْ بَدَلًا مِنْ"فَلْيُصَل".
وَإِنْ كَانَ الْمُدْعُوُّ مُتَطَوِّعًا بِالصَّوْمِ. . فَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِطْرُ وَالأَْكْل إِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الدَّعْوَةِ صَوْمُهُ وَعَدَمُ أَكْلِهِ مِنْ طَعَامِهِ لإِِمْكَانِ تَدَارُكِ الصَّوْمِ بِنَدْبِ قَضَائِهِ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَال: صَنَعْتُ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا، فَأَتَانِي هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا وُضِعَ الطَّعَامُ قَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دَعَاكُمْ أَخُوكُمْ وَتَكَلَّفَ لَكُمْ. ثُمَّ قَال لَهُ: أَفْطِرْ ثُمَّ صُمْ مَكَانَهُ يَوْمًا إِنْ شِئْتَ (3) وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِدْخَال السُّرُورِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ (4) . وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى صَاحِبِ الدَّعْوَةِ"
(1) سورة محمد / 33.
(2) حديث:"إذا دعي أحدكم فليجب". . . أخرجه مسلم (2 / 1054 ـ ط الحلبي) ، والرواية الأخرى للبيهقي (7 / 263 ـ ط دائرة المعارف العثمانية)
(3) حديث أبي سعيد:"صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا". . . أخرجه البيهقي (4 / 279 ـ ط دائرة المعارف العثمانية) وحسّن إسناده ابن حجر في الفتح (4 / 210 ـ ط السلفية) .
(4) نيل الأوطار للشوكاني 6 / 180، وفتح الباري 9 / 247 ـ 248، والفتاوى الهندية 5 / 343، ومواهب الجليل 4 / 5، ومطالب أولي النهى 5 / 235.