فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 2136

من عمرتك فقال إني لبدت رأسي ) بفتح اللام والموحدة الثقيلة من التلبيد وهو جعل شيء فيه من نحو صمغ ليجتمع الشعر ولا يدخل فيه قمل ( وقلدت هديي ) علقت شيئا في عنقه ليعلم ( فلا أحل ) بفتح الهمزة وكسر الحاء والرفع من إحرامي ( حتى أنحر ) الهدي واحتج به أبو حنيفة وأحمد ومن وافقهما على أن من ساق الهدي لا يحل من العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ منه لأنه جعل علة بقائه على إحرامه كونه أهدى وكذا في حديث جابر في الصحيحين وأخبرهم أنه لا يحل حتى ينحر الهدي والأحاديث بذلك متظافرة

وأجاب بعض المالكية والشافعية بأن السبب في عدم تحلله من العمرة كونه أدخلها على الحج وهو مشكل عليه لأنه يقول إنه صلى الله عليه وسلم أفرد الحج وقال بعض العلماء ليس لمن قال كان مفردا عن هذا الحديث انفصال لأنه إن قال به أشكل عليه بتعليله عدم التحلل بسوق الهدي لأن التحلل يمتنع على من كان قارنا عنده وجنح الأصيلي وغيره إلى توهيم مالك في قوله ولم تحلل أنت من عمرتك وأنه لم يقله أحد في حديث حفصة غيره

وتعقبه ابن عبد البر على تقدير تسليم انفراده بأنها زيادة حافظ فيجب قبولها على أنه لم ينفرد فقد تابعه أيوب وعبيد الله بن عمر وهما مع مالك حفاظ أصحاب نافع انتهى

ورواية عبيد الله عن مسلم وأخرجه البخاري عن موسى بن عقبة ومسلم عن ابن جريج والبيهقي عن شعيب بن أبي حمزة ثلاثتهم عن نافع بدونها

وفي رواية عبيد الله عند الشيخين فلا أحل حتى أحل من الحج ولا تنافي هذه رواية مالك لأن القارن لا يحل من العمرة ولا من الحج حتى ينحر فلا حجة فيه لمن قال أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا لأن قول حفصة ولم تحلل عمرتك وقوله حتى أحل من الحج ظاهر في أنه كان قارنا

وأجاب الإمام الشافعي بأن معنى قولها من عمرتك من إحرامك الذي ابتدأته معهم بنية واحدة بدليل قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة أي فأطلقت اسم العمرة على الإحرام بنية الحجة الواحدة تجوزا وقيل معناه ولم تحلل من حجك بعمرة كما أمرت أصحابك ومن تأتي بمعنى الباء كقوله تعالى { يحفظونه من أمر الله } سورة الرعد الآية 11 أي بأمره والتقدير ولم تحلل أنت بعمرة من إحرامك وقيل ظنت أنه فسخ حجه بعمرة كما صنع أصحابه بأمره فقالت لم لم تحلل أنت أيضا من عمرتك وقيل المراد بالعمرة هنا الحج لأنهما يشتركان في كونهما قصدا

وجزم به المنذري وأيده بأنه روى حلوا ولم تحلل أنت من حجتك وهذا نحو جواب الشافعي وضعفت هذه التأويلات بما في الصحيح عن عمر مرفوعا وقل عمرة في حجة

وعن أنس ثم أهل بحج وعمرة

ولمسلم عن عمران بن حصين جمع بين حجة وعمرة

ولأبي داود والنسائي عن البراء مرفوعا إني سقت الهدى وقرنت

وللنسائي من حديث علي مثله ولأحمد عن سراقة أنه صلى الله عليه وسلم قرن في حجة الوداع وله عن طلحة وللدارقطني عن أبي سعيد وأبي قتادة والبزار عن ابن أبي أوفى أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الحج والعمرة وأجاب البيهقي عن هذه الأحاديث وغيرها نصرة لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت