فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 2136

( ثم قال قولوا ) الأمر للوجوب اتفاقا فقيل في العمر مرة واحدة وقيل في كل تشهد يعقبه سلام وقيل كلما ذكر ( اللهم صل على محمد ) قال الحازمي أي عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وأيد فضيلته بالمقام المحمود ولما كان البشر عاجزا عن أن يبلغ قدر الواجب له من ذلك شرع لنا أن نحيل أمر ذلك على الله تعالى نقول اللهم صل على محمد أي لأنك أنت العالم بما يليق به من ذلك ( وعلى آل محمد ) أتباعه قاله مالك لقوله ادخلوا آل فرعون أو ذريته

الباجي الأظهر عندي أنهم الأتباع من الرهط والعشيرة

ابن عبد البر لفظ آل محتمل وقيل يفسر بقوله في الحديث قبله أزواجه وذريته فما أجمله مرة فسره أخرى ( كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ) وفي رواية بدون لفظ آل في الموضعين فقيل هي مقحمة في الحديث الأول فيهما ورده الحافظ بأن ذكر محمد وإبراهيم وذكر آل محمد وآل إبراهيم ثابتة في أصل الخبر وإنما حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ الآخر ( في العالمين إنك حميد مجيد ) محمود ماجد وصرفا لبناء المبالغة قال الطيبي هذا تذييل للكلام السابق وتقرير له على سبيل العموم أي إنك حميد فاعل ما تستوجب به الحمد من النعم المتكاثرة والآلاء المتعاقبة المتوالية مجيد كريم كثير الإحسان إلى جميع عبادك الصالحين ومن محامدك وإحسانك أن توجه صلواتك وبركاتك على حبيبك نبي الرحمة وآله ( والسلام كما قد علمتم ) في التشهد وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته روي بفتح العين وكسر اللام مخففة وبضم العين وشد اللام أي علمتموه من العلم والتعليم قال البرقي والأولى أصح وقال النووي كلاهما صحيح ولم يقل كما صليت على موسى لأنه كان التجلي له بالجلال { وخر موسى صعقا } سورة الأعراف الآية 143 والخليل كان التجلي له بالجمال لأن المحبة والخلة من آثار التجلي بالجمال فأمرهم أن يسألوا له التجلي بالجمال وهذا لا يقتضي التسوية بينه وبين الخليل لأنه إنما أمرهم أن يسألوا له التجلي بالوصف الذي تجلى به للخليل فالذي تقتضيه المشاركة في الوصف لا التسوية بين المقامين فالحق سبحانه وتعالى يتجلى له بالجمال لشخصين بحسب مقاميهما وإن اشتركا في وصف التجلي فتجلى للخليل بحسب مقامه وللمصطفى بحسب مقامه أفاده العارف المرجاني وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى والنسائي من طريق أبي القاسم كلاهما عن مالك به

قال ابن عبد البر رويت الصلاة على النبي من طرق متواترة بألفاظ متقاربة وليس في شيء منها وارحم محمدا فلا أحب لأحد أن يقوله لأن الصلاة إن كانت من الله الرحمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خص بهذا اللفظ وذلك والله أعلم لقوله تعالى { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } (1) *

1* سورة النور الآية 63 ولذا أنكر العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت