فهرس الكتاب
يبقى سواء كان واحدا أم أكثر للاثنين في التناجي دونه أو دونهم فإن المنع يرتفع لأنه حق من يبقى وأما إذا تناجيا ابتداء وثم ثالث بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرا فأتى ليستمع عليهما فلا يجوز كما لو لم يكن حاضرا معهما أصلا قال ابن عبد البر لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما
قال غيره ولا ينبغي للداخل القعود عندهما ولو تباعد عنهما إلا بإذنهما لأنهما لما افتتحا حديثهما سرا وليس عندهما أحد دل على أن مرادهما أن لا يطلع أحد على كلامهما ويتأكد ذلك إذا كان أحدهما جهور بألا يتأتى له إخفاء كلامه ممن حضره وقد يكون لبعض الناس قوة فهم بحيث إذا سمع بعض الكلام استدل على باقيه فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن مطلوبة وإن تفاوتت المراتب والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل ومسلم عن يحيى الثلاثة عن مالك به وتابعه عبيد الله والليث بن سعد وأيوب بن موسى كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث مالك كما في مسلم
76 ما جاء في الصدق والكذب ( مالك عن صفوان بن سليم ) بضم السين المدني ثقة عابد تابعي صغير فهو مرسل قال أبو عمر لا أحفظه مسندا بوجه من الوجوه وقد رواه ابن عيينة عن صفوان عن عطاء بن يسار مرسلا ( أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكذب ) بحذف همزة الاستفهام استغناء بهمزة الوصل ( امرأتي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير في الكذب ) بل هو شر كله ( فقال الرجل يا رسول الله أعدها ) بتقدير همزة الاستفهام ( وأقول لها ) أفعل لك كذا وكذا ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جناح ) لا حرج ( عليك ) قال الباجي للفرق بين الكذب والوعد لأن ذلك ماض وهذا مستقبل قد يمكنه تصديق خبره فيه
( مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول ) وصله البخاري ومسلم من طريق الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالصدق ) أي الزموه وداوموا عليه أي القول الحق وهو ضد الكذب وقد يستعمل في أفعال الجوارح نحو صدق فلان في القتال إذا أوفاه حقه ( فإن الصدق يهدي ) بفتح أوله أي يوصل صاحبه ( إلى البر ) أي إلى العمل الصالح الخالص والبر اسم جامع للخير وقيل اكتساب الحسنات
( والبر يهدي ) بفتح أوله يوصل صاحبه ( إلى الجنة ) يعني أن الصدق الذي هو بر