فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 2136

( قال مالك والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا ) بيده ( فمات من ذلك فإن ذلك هو العمد وفيه القصاص ) وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم دعا اليهودي الذي قتل امرأة بحجر فقتله بين الحجرين ففيه حجة للجمهور أن القاتل يقتل بما قتل به كما قال

( فقتل العمد عندنا أن يعمد ) بكسر الميم يقصد ( الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيض ) بفتح الفوقية وكسر الفاء وتحتية ساكنة وظاء معجمة أي تخرج نفسه ويصح قراءته بتحتية أوله ونصب نفسه والحجة لذلك أيضا قوله تعالى { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } سورة النحل الآية 126 وقوله تعالى { فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } سورة البقرة الآية 194 وخالف الكوفيون محتجين بحديث لا قود إلا بالسيف وأجيب بأنه حديث ضعيف أخرجه البزار وذكر الاختلاف فيه مع ضعف إسناده وقال ابن عدي طرقه كلها ضعيفة وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدة الكوفيين السنة لا تنسخ الكتابة ولا تخصصه

( ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل الرجل في الثائرة ) العداوة والشحناء مشتقة من الثأر ( تكون بينهما ثم ينصرف عنه وهو حي فينزي ) بضم أوله وبالزاي آخره ( في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة ) خمسون يمينا ( والأمر عندنا أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار ) المتعددون ( بالرجل الحر الواحد والنساء ) المتعددات ( بالمرأة كذلك والعبيد ) المتعددون ( بالعبد كذلك أيضا ) فيقتل الجمع بواحد مع المساواة

21 القصاص في القتل ( مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه أتي ) بضم أوله ( بسكران ) حال كونه ( قد قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن اقتله به ) لأن السكران يؤخذ بجناياته لئلا يتساكر الناس ويقتلون الأنفس والأموال ويدعوا عدم العقل بالسكر والفرق بينه وبين المجنون أنه أدخله على نفسه وأنه يتأتى منه القصد بخلاف المجنون

( قال مالك أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول ) بالجر بدل أو بالرفع أي وهي قول ( الله تبارك وتعالى ) { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر } ) يقتل لا بالعبد ( والعبد بالعبد ) فهؤلاء الذكور ( والأنثى بالأنثى ) سورة البقرة الآية 178 أن القصاص يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت