فهرس الكتاب
وأجاب الأولون بأن ابن عباس قال لا يصوم أحد عن أحد أخرجه النسائي
وقالت عائشة لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم رواه البيهقي
وعنده أيضا أنها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم فقالت يطعم عنها فلما أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلافه لأن فتوى الصحابي بخلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ ونسخ الحكم يدل على إخراج المناط عن الاعتبار وفي الاستذكار لم يخالف بفتواه ما رواه إلا لنسخ علمه وهو القياس على الأصل المجمع عليه في الصلاة أن لا يصوم أحد عن أحد انتهى
ونقل المالكية أن عمل أهل المدينة على خلافه
وأما الجواب يحمل الصيام على الإطعام لحديث الترمذي من مات وعليه صيام فليطعم عنه وليه كل يوم مدا مسكينا فضعيف وأيضا فالحديث غير ثابت ولو ثبت أمكن الجمع بالحمل على جواز الأمرين فإن من يقول بالصيام يجوز عنده الإطعام أو الحديثان تعارضا فيرجع إلى قوله تعالى { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } سورة النجم الآية 39 وقد أعل حديث ابن عباس بالاضطراب ففي رواية أن السائل امرأة أن أمها ماتت وعليها صوم شهر وفي أخرى وعليها خمسة عشر يوما وأخرى أن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين وأخرى قال رجل ماتت أمي وعليها صوم شهر ولكن أجيب بأنه ليس اضطرابا وإنما هو اختلاف يحمل على اختلاف الوقائع لكنه بعيد لاتحاد المخرج فالروايات كلها عن ابن عباس
46 ما جاء في قضاء رمضان والكفارات ( مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم ) سحاب ( ورأى ) اعتقد قبل فطره ( أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين أطلعت الشمس ) أي ظهرت يحتمل أنه قصد بذلك ليعلم الحكم فيه ويحتمل أنه أخبره ليمسك بقية يومه لأنه يجب على من أفطر وهو لا يعلم أن الزمان صوم ثم علم أن يمسك بخلاف من أبيح له الفطر مع العلم أنه زمان صوم فيجوز له الأكل بقية يومه قاله الباجي
( فقال عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا في الوقت ) حتى غلب علي الظن أن الشمس غابت
( قال مالك يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى ) نظن ( والله أعلم ) بما أراد ( و ) يريد بقوله