قال فمه رواه أبو داود والنسائي وقال منكر وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم قال المازري فأشار إلى فقه بديع وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع فكما ثبت أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع ففيه اعتبار القياس والاستدلال قال لكن ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت الإنزال حرمت لمنعه منه فكذا ما أدى إليه وإن أثارت المذي فمن رأى القضاء منه قال يحرم في حقه ومن رأى أن لا قضاء قال يكره وإن لم تؤد القبلة إلى شيء فلا معنى لمنعها إلا على القول بسد الذريعة
35 ما جاء في التشديد في القبلة للصائم ( مالك أنه بلغه أن عائشة ) أخرجه البخاري ومسلم من طريق الأسود ومسلم من طريق القاسم وعلقمة ومسروق الأربعة عن عائشة ( زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت إذا ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ) بعض أزواجه عائشة وحفصة في مسلم وأم سلمة في البخاري زاد في رواية البخاري ويباشر وكذا لمسلم من طريق مسروق أي يلمس بشرته بشرة المرأة ونحو ذلك لا الجماع ( وهو صائم تقول وأيكم أملك لنفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة والمباشرة ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثله صلى الله عليه وسلم في استباحتها لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها
وبرواية الموطأ هذه فسر الترمذي رواية الصحيحين أيكم يملك إربه فقال معناه نفسه
قال الحافظ العراقي وهو أولى بالصواب لأن أولى ما فسر به الغريب ما ورد في بعض طرق الحديث انتهى
وإربه بكسر الهمزة وإسكان الراء رواه الأكثر كما قال الخطابي وعياض
قال النووي وهو الأشهر
وروي بفتح الهمزة والراء
وقدمه الحافظ وقال إنه الأشهر
وإلى ترجيحه أشار البخاري وهما بمعنى وطره وحاجته أي أغلب لهواه وحاجته ويطلق أيضا بفتح الهمزة والراء على العضو الخاص قاله عياض
قال التوربشتي لكن حمله في الحديث على العضو غير سديد لا يغتر به إلا جاهل بوجوه حسن الخطاب مائل عن سنن الأدب ونهج الصواب
ورده الطيبي بأنها ذكرت أنواع الشهوة مرتقية من الأدنى إلى الأعلى فبدأت بمقدمتها التي هي القبلة ثم ثنت بالمباشرة من نحو المداعبة والمعانقة وأرادت أن تعبر عن المجامعة فكنت عنها بالإرب وأي عبارة أحسن منها اه
وأخذ الظاهرية بظاهر هذا الحديث فجعلوا القبلة للصائم سنة وقربة من القرب اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم ورد بأنه كان يملك نفسه