فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 2136

واختلفوا في رواية سهل في موضع واحد وهو أن الإمام هل يسلم قبل أن تأتي الطائفة الثانية بالركعة الثانية أو ينتظرها في التشهد ليسلموا معه وبالأول قال المالكية ولا فرق عندهم بين كون العدو في جهة القبلة أم لا

وفرق الشافعية والجمهور فحملوا حديث سهل على أن العدو كان في غير جهة القبلة فلذا صلى بكل طائفة وحدها ركعة أما إذا كان في جهتها فيحرم الإمام بالجمع ويركع بهم ويسجد فإذا سجد سجد معه صف وحرس صف كما في حديث ابن عباس وفي مسلم عن جابر صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة

وقال السهيلي اختلف الفقهاء في الترجيح فقالت طائفة يعمل منها بما كان أشبه بظاهر القرآن وقالت طائفة يجتهد في طلب أخيرها فإنه الناسخ لما قبله وطائفة يؤخذ بأصحها نقلا وأعلاها رواة وطائفة يؤخذ بجميعها على حسب اختلاف أحوال الخوف فإذا اشتد أخذ بأيسرها قاله في فتح الباري والله أعلم

111 العمل في صلاة كسوف الشمس مصدر كسفت الشمس بفتح الكاف وحكي ضمها وهو نادر

وفي مسلم عن عروة لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت لكن الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ الكسوف في الشمس من طرق كثيرة والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل متعين وعن بعضهم عكسه وغلطه عياض لقوله تعالى { وخسف القمر } سورة القيامة الآية 8 وقيل يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير ملول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف النقصان أو الذل فإذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغير ويلحقها النقص ساغ وكذلك القمر ولا يلزم من ذلك ترادفهما وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء وقيل بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه وقيل بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغيره وزعم أهل الهيئة أن كسوف الشمس لا حقيقة له فإنها لا تتغير في نفسها وإنما القمر يحول بيننا وبينها ونورها باق وأما كسوف القمر فحقيقة فإن ضوءه من ضوء الشمس وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه بنقطة التقاطع فلا يبقى فيه ضوء البتة فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقة وأبطله ابن العربي بأنهم زعموا أن الشمس أضعاف القمر فكيف يحجب الأصغر الأكبر إذا قابله وفي الكسوف فوائد ظهور التصرف في هذين الخلقين العظيمين وإزعاج القلوب الغافلة وإيقاظها وليرى الناس أنموذج القيامة وكونهما يفعل بهما ذلك ثم يعادان فيه تنبيه على خوف المكر ورجاء العفو والإعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له فكيف من له ذنب

( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي أنها قالت خسفت ) بفتح الخاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت