فهرس الكتاب
واختلفوا في رواية سهل في موضع واحد وهو أن الإمام هل يسلم قبل أن تأتي الطائفة الثانية بالركعة الثانية أو ينتظرها في التشهد ليسلموا معه وبالأول قال المالكية ولا فرق عندهم بين كون العدو في جهة القبلة أم لا
وفرق الشافعية والجمهور فحملوا حديث سهل على أن العدو كان في غير جهة القبلة فلذا صلى بكل طائفة وحدها ركعة أما إذا كان في جهتها فيحرم الإمام بالجمع ويركع بهم ويسجد فإذا سجد سجد معه صف وحرس صف كما في حديث ابن عباس وفي مسلم عن جابر صفنا صفين والمشركون بيننا وبين القبلة
وقال السهيلي اختلف الفقهاء في الترجيح فقالت طائفة يعمل منها بما كان أشبه بظاهر القرآن وقالت طائفة يجتهد في طلب أخيرها فإنه الناسخ لما قبله وطائفة يؤخذ بأصحها نقلا وأعلاها رواة وطائفة يؤخذ بجميعها على حسب اختلاف أحوال الخوف فإذا اشتد أخذ بأيسرها قاله في فتح الباري والله أعلم
111 العمل في صلاة كسوف الشمس مصدر كسفت الشمس بفتح الكاف وحكي ضمها وهو نادر
وفي مسلم عن عروة لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت لكن الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ الكسوف في الشمس من طرق كثيرة والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل متعين وعن بعضهم عكسه وغلطه عياض لقوله تعالى { وخسف القمر } سورة القيامة الآية 8 وقيل يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير ملول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف النقصان أو الذل فإذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغير ويلحقها النقص ساغ وكذلك القمر ولا يلزم من ذلك ترادفهما وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء وقيل بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه وقيل بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغيره وزعم أهل الهيئة أن كسوف الشمس لا حقيقة له فإنها لا تتغير في نفسها وإنما القمر يحول بيننا وبينها ونورها باق وأما كسوف القمر فحقيقة فإن ضوءه من ضوء الشمس وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه بنقطة التقاطع فلا يبقى فيه ضوء البتة فخسوفه ذهاب ضوئه حقيقة وأبطله ابن العربي بأنهم زعموا أن الشمس أضعاف القمر فكيف يحجب الأصغر الأكبر إذا قابله وفي الكسوف فوائد ظهور التصرف في هذين الخلقين العظيمين وإزعاج القلوب الغافلة وإيقاظها وليرى الناس أنموذج القيامة وكونهما يفعل بهما ذلك ثم يعادان فيه تنبيه على خوف المكر ورجاء العفو والإعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له فكيف من له ذنب
( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي أنها قالت خسفت ) بفتح الخاء