كتاب الصيام بكسر الصاد والياء بدل من الواو وهما مصدران لصام وهو ربع الإيمان لحديث الصوم نصف الصبر وحديث الصبر نصف الإيمان وأتبعه الإمام للزكاة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والحج
فقال رجل والحج وصيام رمضان فقال ابن عمر لا صيام رمضان والحج هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم من رواية سعد بن عبيد عن ابن عمر
وأفاد الخطيب أن اسم الرجل القائل لابن عمر يزيد بن بشر السكسكي وفيه إفادة أن رواية حنظلة عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر في البخاري بتقديم الحج مرويه بالمعنى إما لأنه لم يسمع رد ابن عمر على الرجل لتعدد المجالس أو حضر ذلك ونسيه وتجويز أن ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين ونسي أحدهما عند رده على الرجل بعيد لأن تطرق النسيان إلى الراوي أولى من الصحابي كيف
وفي مسلم من طريق حنظلة المذكورة بتقديم الصوم على الحج فدل على أنه رواه بالمعنى ويؤيده أنه عند البخاري في التفسير بتقديم الصيام على الزكاة فيقال إن الصحابي سمعه على ثلاثة أوجه هذا بعيد كما في فتح الباري
وشرع الصيام لفوائد أعظمها كسر النفس وقهر الشيطان فالشبع نهر في النفس يرده الشيطان والجوع نهر في الروح ترده الملائكة
ومنها أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره على ما منع منه كثيرا من الفقراء من فضول الطعام والشراب والنكاح فإنه بامتناعه من ذلك في وقت مخصوص وحصول المشقة له بذلك يتذكر به من منع ذلك على الإطلاق فيوجب ذلك شكر نعم الله عليه بالغنى ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج ومواساته بما يمكن من ذلك وذكر بعض الصوفية أن آدم لما تاب من أكل الشجرة تأخر قبول توبته لما بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يوما فلما صفا جسده منها تيب عليه ففرض على ذريته صيام ثلاثين يوما قال الحافظ وهذا يحتاج إلى ثبوت السند فيه إلى من يقبل قوله في ذلك وهيهات وجدان ذلك اه
وهو لغة الإمساك عن أي شيء قولا كقوله { إني نذرت للرحمن صوما } سورة مريم الآية 26 أي إمساكا وسكوتا أو فعلا كقول النابغة