فهرس الكتاب
تناجى رجلان عند عمر فقال ما هذه المناجاة قال إن اليهود تزعم أن العزل الموءودة الصغرى فقال علي لا تكون موءودة حتى يمر عليها التارات السبع { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } المؤمنون 12 الآية فقال عمر لعلي صدقت أطال الله بقاك فقيل إنه أول من قالها في الإسلام لكن هذا الخبر خلاف ما روى ابن المسيب أن عمر وعثمان كانا يكرهان العزل قاله أبو عمر
( قال مالك لا يعزل الرجل ) ماءه ( المرأة ) أي عنها فنصب على التوسع ( الحرة إلا بإذنها ) لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف إلا ما لا عزل فيه فهو من تمام لذتها ولحقها في الولد
وقد روى ابن ماجه عن عمر نهى صلى الله عليه وسلم عن العزل عن الحرة إلا بإذنها لكن في إسناده ابن لهيعة ( ولا بأس بأن يعزل عن أمته ) المملوكة له ( بغير إذنها ) إذ لا حق لها في وطء ولا استيلاد ( ومن كانت تحته أمة قوم ) أي متزوجا بها ( فلا يعزل إلا بإذنهم ) لحقهم في الولد قال عياض ورأى بعض شيوخنا إذنها أيضا لحق الزوجية
وقال الباجي وقيل لا يعزل عنها إلا بإذنها أيضا وعندي أن هذا صحيح لأن لها بالعقد حقا في الوطء فلا يجوز عزله عنها إلا بإذنها وإذن مولاها لحقه في الولد ووافقه أبو حنيفة وأحمد على ذلك وذهب الشافعية إلى الكراهة مطلقا في كل حال وفي كل امرأة وإن رضيت لأنه طريق إلى قطع النسل ولا يحرم في مملوكته ولا زوجته الأمة رضيت أم لا لأن عليه ضررا في أمته بصيرورتها أم ولد وفي زوجته الرقيقة بمصير ولدها رقيقا وأما الحرة فإن أذنت لم يحرم وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم قال في الفتح وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح فمن قال بالمنع ففي هذه أولى ومن قال بالجواز فيمكن أن يلتحق به هذا ويمكن أن يفرق بأنه أشد لأن العزل لم يقع فيه تعاطي السبب ومعالجة السقط يقع بعد تعاطي السبب ويلتحق بها تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله وأفتى بعض متأخري الشافعية بمنعه وهو مشكل على القول بإباحة العزل مطلقا
35 ما جاء في الإحداد قال ابن بطال الإحداد بالمهملة امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل ما كان من دواعي الجماع
وقال المازري الإحداد الامتناع من الزينة يقال أحدت المرأة فهي محد وحدت فهي حاد إذا امتنعت من الزينة وكل ما يصاغ من حد كيفما تصرف فهو بمعنى المنع فالبواب حداد لمنعه الداخل والخارج والسجان حداد ولما نزل { عليها تسعة عشر }