فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 2136

فللقلب بها والروح أعظم غذاء وأنفعه وقد يكون هذا أعظم من غذاء الأجسام ومن له أدنى شوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسماني ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه كما قيل لنا أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد وقد زاد في رواية المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم فاكلفوا ما لكم به طاقة وزاد الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة في الصحيحين فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا

وبه استدل الباجي وغيره على أن النهي ليس على التحريم إذ لو كان له لم يخالفوه كما لم يخالفوه بصوم العيدين ولما واصل بهم وأجاب القائلون بالتحريم بأنهم فهموا أن النهي للتنزيه وأما مواصلته بعد نهيه فليست تقريرا بل تقريعا وتنكيلا فاحتمل ذلك لمصلحة النهي في تأكيد زجرهم لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي فكان أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم من الوصال وأرجح وظائف الصلاة والقراءة وغيرهما والجوع الشديد ينافي ذلك ولا يخفى تعسفه إذ احتمال فعل الحرام لمصلحة الزجر مما لا ينبغي أن يقال إذ لو قال لهم حرام لكانوا أشد الناس بعدا عنه ولم يخالفوه كما لم يخالفوه في العيدين

43 صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر ( قال يحيى سمعت مالكا يقول أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في قتل خطأ ) المنصوص على تتابعهما فيه في الكتاب العزيز ( أو تظاهر ) من نسائهم كذلك ( فعرض له مرض يغلبه ) بحيث لا يستطيع الصيام بعد ما صام بعض الشهرين ( ويقطع عليه صيامه ) بالفطر ( أنه إن صح من مرضه ) وأتى بقوله ( وقوي على الصيام ) لأنه يلزم من صحته من المرض قوته ( فليس له أن يؤخر ذلك ) أي وصل صومه بما مضى قبل مرضه ( وهو يبني على ما قد مضى من صيامه ) جملة حالية فإن لم يبن أخر واستأنف الشهرين لأن الله قيد بالتتابع في القتل والظهار فأبيح له فطر القدر الذي لا يمكن معه الصوم كالمرض فإذا زال وصله فإن أخره انقطع التتابع

( وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ ) لعدم وجدانها رقبة تعتقها ( إذا حاضت بين ظهري ) تثنية ظهر ( صيامها أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت