فهرس الكتاب
فللقلب بها والروح أعظم غذاء وأنفعه وقد يكون هذا أعظم من غذاء الأجسام ومن له أدنى شوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسماني ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه كما قيل لنا أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد وقد زاد في رواية المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم فاكلفوا ما لكم به طاقة وزاد الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة في الصحيحين فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا
وبه استدل الباجي وغيره على أن النهي ليس على التحريم إذ لو كان له لم يخالفوه كما لم يخالفوه بصوم العيدين ولما واصل بهم وأجاب القائلون بالتحريم بأنهم فهموا أن النهي للتنزيه وأما مواصلته بعد نهيه فليست تقريرا بل تقريعا وتنكيلا فاحتمل ذلك لمصلحة النهي في تأكيد زجرهم لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي فكان أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم من الوصال وأرجح وظائف الصلاة والقراءة وغيرهما والجوع الشديد ينافي ذلك ولا يخفى تعسفه إذ احتمال فعل الحرام لمصلحة الزجر مما لا ينبغي أن يقال إذ لو قال لهم حرام لكانوا أشد الناس بعدا عنه ولم يخالفوه كما لم يخالفوه في العيدين
43 صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر ( قال يحيى سمعت مالكا يقول أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في قتل خطأ ) المنصوص على تتابعهما فيه في الكتاب العزيز ( أو تظاهر ) من نسائهم كذلك ( فعرض له مرض يغلبه ) بحيث لا يستطيع الصيام بعد ما صام بعض الشهرين ( ويقطع عليه صيامه ) بالفطر ( أنه إن صح من مرضه ) وأتى بقوله ( وقوي على الصيام ) لأنه يلزم من صحته من المرض قوته ( فليس له أن يؤخر ذلك ) أي وصل صومه بما مضى قبل مرضه ( وهو يبني على ما قد مضى من صيامه ) جملة حالية فإن لم يبن أخر واستأنف الشهرين لأن الله قيد بالتتابع في القتل والظهار فأبيح له فطر القدر الذي لا يمكن معه الصوم كالمرض فإذا زال وصله فإن أخره انقطع التتابع
( وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ ) لعدم وجدانها رقبة تعتقها ( إذا حاضت بين ظهري ) تثنية ظهر ( صيامها أنها