فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 2136

الحق لا سيما إن كان المتروك له مستحقا

وقال ابن عيينة معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز والظاهر أن الناهي ما كان يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان فلهذا وقع التأكيد وقد يكون التأكيد من جهة أن القضية نفسها مما يهتم به وإن لم يكن هناك منكر انتهى

قال القرطبي وزجره صلى الله عليه وسلم للواعظ لعلمه أن الرجل لا يضره كثرة الحياء وإلا فقد تكون كثرته مذمومة وعبر بعضهم في تفسير الوعظ بالعتاب واللوم بأنه بعيد من حيث اللغة فإن معنى الوعظ الزجر وبه فسره التيمي هنا ومعنى العتب الوجد يقال عتب عليه إذا وجد على أن الروايتين يدلان على معنيين جليلين ليس في واحد منهما حقا حتى يفسر أحدهما بالآخر غايته أنه وعظ أخاه في استعمال الحياء وعاتبه عليه والراوي حكى في إحدى روايتيه بلفظ الوعظ وفي الآخر بلفظ المعاتبة انتهى

والحافظ أبدى هذا احتمالا ثم استدرك عليه باتحاد المخرج وتفسير أحدهما بالآخر ليس للخفاء إنما هو للاتحاد فالروايات لا سيما المتحدة المخرج يفسر بعضها بعضا وإن سلم بعده لغة فلا معنى لهذا التعقيب سوى تسويد وجه الطرس بالتغبير في وجوه الحسان وفيه الحث على الحياء وأجله الاستحياء من الله قال بعض السلف خف الله على قدر قدرته عليك واستحي منه على قدر قربه منك

وقال بعضهم رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فصارت دينا وقد يتولد الحياء من الله تعالى من التقلب في نعمه فيستحيي العاقل أن يستعين بها على معصيته

وأخرجه البخاري في الإيمان عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عنده في الأدب من صحيحه وسفيان بن عيينة ومعمر عند مسلم ثلاثتهم عن ابن شهاب نحوه

12 ما جاء في الغضب ( مالك عن ابن شهاب عن حميد ) بضم الحاء ( ابن عبد الرحمن بن عوف ) مرسلا عند الأكثر ووصله مطرف عن مالك عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وأخرجه البخاري والترمذي عن أبي صالح عن أبي هريرة ( أن رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هو جارية بجيم وتحتية ابن قدامة بقاف مضمومة التيمي عم الأحنف بن قيس كما رواه ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم من حديثه ووقع مثل سؤاله لأبي الدرداء عند الطبراني وغيره قال قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب ولك الجنة ولسفيان بن عبد الله الثقفي قلت يا نبي الله قل لي قولا أنتفع به وأقلل قال لا تغضب رواه الطبراني ولعبد الله بن عمر عند أحمد وأبي يعلى ولعثمان بن أبي العاصي عند غيرهم فالظاهر كما قال الولي العراقي أن السائل عن ذلك تعدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت