فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 2136

بها جماله الحياء وأصله من الحياة فإذا حيي القلب بالله ازداد منه حياء ألا ترى أن المستحيي يعرق وقت الحياء فعرقه من حرارة الحياء التي هاجت من الروح فمن هيجانه تفور منه الروح فيعرق منه الجسد ويعرق منه أعلاه لأن سلطان الحياء في الوجه والصدر وذلك من قوة الإسلام لأن الإسلام تسليم النفس والدين خضوعها وانقيادها فلذا صار الحياء خلقا للإسلام فيتواضع ويستحيي ذكره الحكيم محمد بن علي الترمذي وقال غيره يعني الغالب على أهل كل دين سجية سوى الحياء والغالب على أهل الإسلام الحياء لأنه متمم لمكارم الأخلاق التي بعث صلى الله عليه وسلم لإتمامها ولما كان الإسلام أشرف الأديان أعطاه الله أسنى الأخلاق وأشرفها

قال الباجي فيما شرع فيه الحياء بخلاف ما لم يشرع فيه كتعلم العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحكم بالحق والقيام به وأداء الشهادات على وجهها

( مالك عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن سالم بن عبد الله ) التابعي الجليل أحد الفقهاء بالمدينة ( عن ) أبيه ( عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل ) زاد التنيسي من الأنصار ولمسلم من طريق معمر مر برجل من الأنصار ومر بمعنى اجتاز يعدى بعلى وبالباء وله من طريق ابن عيينة سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ولا خلف فلما مر به سمعه ( وهو يعظ أخاه ) نسبا أو دينا قال الحافظ لم أعرف اسم الواعظ ولا أخيه ( في الحياء ) قال الباجي أي يلومه على كثرته وأنه أضر به ومنعه من بلوغ حاجته انتهى

وهذا حسن موافق لما في طريق آخر

قال الحافظ قوله يعظ أي ينصح أو يخوف أو يذكر كذا شرحوه والأولى أن يشرح بما عند البخاري في الأدب المفرد من طريق عبد العزيز عن أبي سلمة عن ابن شهاب ولفظه يعاتب أخاه في الحياء يقول أنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضر بك الحياء

ويحتمل أن يكون ذكر له العتاب والوعظ فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر لكن المخرج متحد فالظاهر أنه من تصرف الرواة بحسب ما اعتقد أن كل لفظ منها يقوم مقام الآخر وفي سببية فكأن الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك يمنعه عن استيفاء حقه فعاتبه أخوه على ذلك

( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه ) أي اتركه على هذا الخلق السني ثم زاده ترغيبا في ذلك بقوله ( فإن الحياء من الإيمان ) قال الباجي أي من شرائعه انتهى

ومن للتبعيض لحديث الصحيحين الحياء شعبة من الإيمان

وقال ابن العربي قال علماؤنا إنما صار الحياء من الإيمان المكتسب وهو جبلة لما يفيد من الكف عما لا يحسن فعبر عنه بفائدته على أحد قسمي المجاز

وقال الحافظ وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جر له ذلك تحصيل أجر ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت