فهرس الكتاب
وروى أبو داود عن وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه مع التكبير وقضية المقارنة أنه ينتهي بانتهائه وهذا هو الأصح عند الشافعية والمالكية وجاء تقديم الرفع على التكبير (1) *
وله في حديث مالك بن الحويرث كبر ثم رفع يديه
وقال صاحب الهداية من الحنفية الأصح يرفع ثم يكبر لأن الرفع صفة نفي الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة قال الحافظ وهذا مبني على أن حكمة الرفع ما ذكر وقد قال فريق من العلماء الحكمة في اقترانهما أنه يراه الأصم ويسمعه الأعمى وقيل الإشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بكليته على العبادة وقيل إلى الاستسلام والانقياد فيناسب فعله قوله الله أكبر وقيل إلى استعظام ما دخل فيه وقيل إلى تمام القيام وقيل إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود وقيل ليستقبل بجميع بدنه قال القرطبي هذا أشبهها
وقال الربيع قلت للشافعي ما معنى رفع اليدين قال تعظيم الله واتباع سنة نبيه انتهى
وقال ابن عبد البر رفع اليدين معناه عند أهل العلم تعظيم لله وعبادة له وابتهال إليه واستسلام له وخضوع في حالة الوقوف بين يديه واتباع لسنة نبيه وكان ابن عمر يقول لكل شيء زينة وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي
وقال عقبة بن عامر له بكل إشارة عشر حسنات بكل أصبع حسنة انتهى
وهذا رواه الطبراني بسند حسن عن عقبة قال يكتب في كل إشارة يشيرها الرجل بيده في الصلاة بكل أصبع حسنة أو درجة موقوف لفظا مرفوع حكما إذ لا دخل للرأي فيه وهذا الرفع مستحب عند جمهور العلماء عند افتتاح الصلاة لا واجب كما قال الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وابن خزيمة وداود وبعض الشافعية والمالكية
قال ابن عبد البر وكل من نقل عنه الوجوب لا تبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي وهو شذوذ وخطأ وقيل لا يستحب حكاه الباجي عن كثير من المالكية ونقله اللخمي رواية عن مالك ولذا كان أسلم العبارات قول أبي عمر أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة
وقول ابن المنذر لم يختلفوا أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة
( وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ) أي يديه ( كذلك ) أي حذو منكبيه ( أيضا ) كذا ليحيى والقعنبي والشافعي ومعن ويحيى والنيسابوري وابن نافع وجماعة فلم يذكروا الرفع عند الانحطاط للركوع
ورواه ابن وهب وابن القاسم وابن مهدي ومحمد بن الحسن وعبد الله بن يوسف وابن نافع وجماعة غيرهم في الموطأ بإثباته فقالوا وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا
قال ابن عبد البر وهو الصواب وكذلك لسائر من رواه عن ابن شهاب
وقال جماعة إن ترك ذكر الرفع عند الانحطاط إنما أتى من مالك وهو الذي ربما أوهم فيه لأن جماعة حفاظا رووا عنه الوجهين