فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 2136

جميعا واختلف في مشروعيته فروى ابن القاسم عن مالك لا يرفع في غير الإحرام وبه قال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين

وروى أبو مصعب وابن وهب وأشهب وغيرهم عن مالك أنه كان يرفع إذا ركع وإذا رفع منه على حديث ابن عمر وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والطبري وجماعة أهل الحديث وكل من روى عنه من الصحابة ترك الرفع فيهما روى عنه فعله إلا ابن مسعود

وقال محمد بن الحكم لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم والذي تأخذ به الرفع لحديث ابن عمر انتهى كلام ابن عبد البر

وقال الأصيلي لم يأخذ به مالك لأن نافعا وقفه على ابن عمر وهو أحد الأربع التي اختلف فيها سالم ونافع

ثانيهما من باع عبدا وله مال فماله للبائع

والثالث الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة

والرابع فيما سقت السماء والعيون العشر فرفع الأربعة سالم ووقفها نافع انتهى

وبه يعلم تحامل الحافظ في قوله لم أر للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا قول ابن القاسم انتهى

لأن سالما ونافعا لما اختلفا في رفعه ووقفه ترك مالك في المشهور القول باستحباب ذلك لأن الأصل صيانة الصلاة عن الأفعال

قال الحافظ وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يرفع فيهما ورد بأن في إسناده عن مجاهد مقالا وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه والعدد الكثير أولى من واحد لا سيما وهم مثبتون وهو نافي مع أن الجمع ممكن بأنه لم يره واجبا ففعله تارة وتركه أخرى يدل على ضعفه ما رواه البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصى واحتجوا أيضا بحديث ابن مسعود أنه رأى النبي يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود أخرجه أبو داود ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال ولو ثبت لكان المثبت مقدما على النافي وقد صححه بعض أهل الحديث لكنه استدل به على عدم الوجوب ومقابل هذا قول بعض الحنفية أنه يبطل الصلاة ونسب بعض متأخري المغاربة فاعله إلى البدعة وبه قال بعض محققيهم درءا لهذه المفسدة لكن قال البخاري في جزء رفع اليدين من زعم أنه بدعة فقد طعن في الصحابة لأنه لم يثبت عن أحد منهم تركه ولا أسانيد أصح من أسانيد الرفع

( وقال سمع الله لمن حمده ) قال العلماء معنى سمع هنا أجاب ومعناه أن من حمده متعرضا لثوابه استجاب الله تعالى له وأعطاه ما تعرض له فإنا نقول ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك ( ربنا ولك الحمد ) قال العلماء الرواية بثبوت الواو أرجح وهي زائدة وقيل عاطفة على محذوف أي حمدناك وقيل هي واو الحال قاله ابن الأثير وضعف ما عداه واستدل به على أن الإمام يجمع بين اللفظين لأن غالب أحواله الإمامة وعليه الشافعي وأبو يوسف ومحمد وجماعة أن الإمام والمأموم والفذ يقول اللفظين

وقال مالك وأبو حنيفة يقول الإمام سمع الله لمن حمده فقط والمأموم ربنا لك الحمد فقط لحديث إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد فقصر الإمام على قول ذلك والمأموم على الآخر وهذه قسمة منافية للشركة كحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت