فهرس الكتاب
جميعا واختلف في مشروعيته فروى ابن القاسم عن مالك لا يرفع في غير الإحرام وبه قال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين
وروى أبو مصعب وابن وهب وأشهب وغيرهم عن مالك أنه كان يرفع إذا ركع وإذا رفع منه على حديث ابن عمر وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والطبري وجماعة أهل الحديث وكل من روى عنه من الصحابة ترك الرفع فيهما روى عنه فعله إلا ابن مسعود
وقال محمد بن الحكم لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم والذي تأخذ به الرفع لحديث ابن عمر انتهى كلام ابن عبد البر
وقال الأصيلي لم يأخذ به مالك لأن نافعا وقفه على ابن عمر وهو أحد الأربع التي اختلف فيها سالم ونافع
ثانيهما من باع عبدا وله مال فماله للبائع
والثالث الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة
والرابع فيما سقت السماء والعيون العشر فرفع الأربعة سالم ووقفها نافع انتهى
وبه يعلم تحامل الحافظ في قوله لم أر للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا قول ابن القاسم انتهى
لأن سالما ونافعا لما اختلفا في رفعه ووقفه ترك مالك في المشهور القول باستحباب ذلك لأن الأصل صيانة الصلاة عن الأفعال
قال الحافظ وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يرفع فيهما ورد بأن في إسناده عن مجاهد مقالا وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه والعدد الكثير أولى من واحد لا سيما وهم مثبتون وهو نافي مع أن الجمع ممكن بأنه لم يره واجبا ففعله تارة وتركه أخرى يدل على ضعفه ما رواه البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصى واحتجوا أيضا بحديث ابن مسعود أنه رأى النبي يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود أخرجه أبو داود ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال ولو ثبت لكان المثبت مقدما على النافي وقد صححه بعض أهل الحديث لكنه استدل به على عدم الوجوب ومقابل هذا قول بعض الحنفية أنه يبطل الصلاة ونسب بعض متأخري المغاربة فاعله إلى البدعة وبه قال بعض محققيهم درءا لهذه المفسدة لكن قال البخاري في جزء رفع اليدين من زعم أنه بدعة فقد طعن في الصحابة لأنه لم يثبت عن أحد منهم تركه ولا أسانيد أصح من أسانيد الرفع
( وقال سمع الله لمن حمده ) قال العلماء معنى سمع هنا أجاب ومعناه أن من حمده متعرضا لثوابه استجاب الله تعالى له وأعطاه ما تعرض له فإنا نقول ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك ( ربنا ولك الحمد ) قال العلماء الرواية بثبوت الواو أرجح وهي زائدة وقيل عاطفة على محذوف أي حمدناك وقيل هي واو الحال قاله ابن الأثير وضعف ما عداه واستدل به على أن الإمام يجمع بين اللفظين لأن غالب أحواله الإمامة وعليه الشافعي وأبو يوسف ومحمد وجماعة أن الإمام والمأموم والفذ يقول اللفظين
وقال مالك وأبو حنيفة يقول الإمام سمع الله لمن حمده فقط والمأموم ربنا لك الحمد فقط لحديث إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد فقصر الإمام على قول ذلك والمأموم على الآخر وهذه قسمة منافية للشركة كحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر