فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2136

وأجابوا عن هذا الحديث بحمله على صلاته صلى الله عليه وسلم منفردا أو على صلاة النافلة توفيقا بين الحديثين والمنفرد يجمع بينهما على الأصح (1) *

( وكان لا يفعل ذلك ) أي رفع يديه ( في السجود ) لا في الهوي إليه ولا في الرفع منه كما صرح به في رواية شعيب عن الزهري بلفظ حين يسجد ولا حين يرفع رأسه وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة أيضا لكن بدون تشهد لكونه غير واجب وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عن القيام منها إلى الثانية والرابعة لكن روى يحيى القطان عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا هذا الحديث وفيه ولا يرفع بعد ذلك أخرجه الدارقطني في الغرائب بإسناد حسن وظاهره النفي عما عدا المواطن الثلاثة

لكن روى البخاري من رواية عبيد الله عن نافع وأبو داود من رواية محارب بن دثار كلاهما عن ابن عمر أن النبي كان إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه وله شواهد من حديث علي وأبي حميد الساعدي أخرجهما أبو داود وصححهما ابن خزيمة وابن حبان

وقال البخاري في جزء رفع اليدين ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يخلوا صلاة واحدة فاختلفوا فيها وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم

وقال ابن بطال هذه الزيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع

وقال الخطابي لم يقل به الشافعي وهو لازم على أصله في قبول الزيادة

وقال ابن خزيمة هو سنة وإن لم يذكره الشافعي فالإسناد صحيح وقد قال قولوا بالسنة ودعوا قولي

وقد قال ابن دقيق العيد قياس نظير الشافعي أن يستحب الرفع فيه لأنه أثبت الرفع عند الركوع والرفع منه لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند الافتتاح والحجة في الموضعين واحدة وأول راض سيرة من يسيرها قال والصواب إثباته

وأما كونه مذهب الشافعي لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي ففيه نظر انتهى

لأن محل العمل به إذا علم أنه لم يطلع على الحديث أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه فلا والأمر هنا محتمل وأطلق النووي في الروضة أنه نص عليه لكن الذي في الأم خلافه لقوله ولا يأمره بالرفع إلا في هذه المواضع الثلاثة المذكورة في حديث ابن عمر يعني حديث الباب وهو متواتر ذكر البخاري في جزء رفع اليدين أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة وذكر الحاكم وابن منده ممن رواه العشرة المبشرة وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا ذكره في فتح الباري والحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك بنحوه

( مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ) الهاشمي زين العابدين ثقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت