فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 2136

هو الشديد الكامل لأنه قهر أكبر أعدائه إذ من عداها أذاه دونها لأنها موجبة لعقوبة الله وأقلها أشد من عقوبات الدنيا وقهر شر خصومه لخبر أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك وهذا من الألفاظ التي نقلت عن موضوعها اللغوي لضرب من المجاز والتوسع وهو من فصيح الكلام وبليغه لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه شدة من الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته وعدم عمله بمقتضى الغضب كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه والهاء للمبالغة في الصفة وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم والفتح كهمزة ولمزة وحفظة وضحكة وخدعة والصرعة بسكون الراء بالعكس وهو من يصرعه غيره كثيرا وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم والسكون كهمزة وما بعده

قال ابن التين ضبطنا الصرعة بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء لأنه عكس المطلوب قال وضبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء

وفي مسلم عن ابن مسعود مرفوعا ما تعدون الصرعة فيكم قالوا الذي لا تصرعه الرجال وعند البزار بإسناد حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال ما هذا فقالوا فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه قال أفلا أدلكم على ما هو أشد منه رجل كلمه رجل وكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطانه صاحبه وعند ابن حبان مرفوعا ليس الشديد من غلب الناس إنما الشديد من غلب نفسه وحديث الباب أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وعبد الأعلى بن حماد ثلاثتهم عن مالك به

13 ما جاء في المهاجرة ( مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد ) بتحتيتين بينهما زاي ( الليثي ) المدني نزيل الشام الثقة المتوفى سنة خمس أو سبع ومائة وقد جاز الثمانين

( عن أبي أيوب ) خالد بن زيد بن كليب ( الأنصاري ) البدري من كبار الصحابة مات غازيا بالروم سنة خمسين وقيل بعدها

( أن رسول الله قال لا يحل لمسلم أن يهاجر ) كذا ليحيى ولغيره أن يهجر ( أخاه ) في الإسلام ( فوق ثلاث ليال ) بأيامها وظاهره إباحة ذلك الثلاث لأن البشر لا بد له من غضب وسوء خلق فسومح تلك المدة قاله عياض لأن الغالب أن ما جبل عليه الإنسان من الغضب وسوء الخلق يزول من المؤمن أو يقل بعد الثلاث وقيل يحتمل السكوت عن حكم الثلاث لتطلب واقتصر على ما وراءها وهذا على رأي من لا يقول بالمفهوم وفي قوله أخاه إشعار بالعلية ( يلتقيان فيعرض هذا ) عن أخيه المسلم ( ويعرض هذا ) الآخر كذلك قال المازري أصله أن يولي كل واحد منهما الآخر عرضه أي جانبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت