فهرس الكتاب
هو الشديد الكامل لأنه قهر أكبر أعدائه إذ من عداها أذاه دونها لأنها موجبة لعقوبة الله وأقلها أشد من عقوبات الدنيا وقهر شر خصومه لخبر أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك وهذا من الألفاظ التي نقلت عن موضوعها اللغوي لضرب من المجاز والتوسع وهو من فصيح الكلام وبليغه لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه شدة من الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته وعدم عمله بمقتضى الغضب كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه والهاء للمبالغة في الصفة وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم والفتح كهمزة ولمزة وحفظة وضحكة وخدعة والصرعة بسكون الراء بالعكس وهو من يصرعه غيره كثيرا وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم والسكون كهمزة وما بعده
قال ابن التين ضبطنا الصرعة بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء لأنه عكس المطلوب قال وضبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء
وفي مسلم عن ابن مسعود مرفوعا ما تعدون الصرعة فيكم قالوا الذي لا تصرعه الرجال وعند البزار بإسناد حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال ما هذا فقالوا فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه قال أفلا أدلكم على ما هو أشد منه رجل كلمه رجل وكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطانه صاحبه وعند ابن حبان مرفوعا ليس الشديد من غلب الناس إنما الشديد من غلب نفسه وحديث الباب أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وعبد الأعلى بن حماد ثلاثتهم عن مالك به
13 ما جاء في المهاجرة ( مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد ) بتحتيتين بينهما زاي ( الليثي ) المدني نزيل الشام الثقة المتوفى سنة خمس أو سبع ومائة وقد جاز الثمانين
( عن أبي أيوب ) خالد بن زيد بن كليب ( الأنصاري ) البدري من كبار الصحابة مات غازيا بالروم سنة خمسين وقيل بعدها
( أن رسول الله قال لا يحل لمسلم أن يهاجر ) كذا ليحيى ولغيره أن يهجر ( أخاه ) في الإسلام ( فوق ثلاث ليال ) بأيامها وظاهره إباحة ذلك الثلاث لأن البشر لا بد له من غضب وسوء خلق فسومح تلك المدة قاله عياض لأن الغالب أن ما جبل عليه الإنسان من الغضب وسوء الخلق يزول من المؤمن أو يقل بعد الثلاث وقيل يحتمل السكوت عن حكم الثلاث لتطلب واقتصر على ما وراءها وهذا على رأي من لا يقول بالمفهوم وفي قوله أخاه إشعار بالعلية ( يلتقيان فيعرض هذا ) عن أخيه المسلم ( ويعرض هذا ) الآخر كذلك قال المازري أصله أن يولي كل واحد منهما الآخر عرضه أي جانبه