( قال يحيى سئل مالك عن رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع أيشتريها فقال تركها أحب إلي ) إذ لا فرق بين اشترائها من نفس من تصدق بها عليه أو من غيره في المعنى لرجوعه فيما تركه لله تعالى كما حرم الله على المهاجرين سكنى مكة بعد هجرتهم منها لله عز وجل ولا يفسخ البيع إن وقع مع أن النهي يقتضي الفساد للإجماع على ثبوت البيع كما قال ابن المنذر قال ابن عبد البر لاحتمال أن حديث الباب على التنزيه وقطع الذريعة ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم في الخمسة الذين تحل لهم الصدقة أو رجل اشتراها بماله فلم يخص المتصدق من غيره قال وعندي أن الخصوص قاض على العموم لأنه مستثنى منه فلو قيل لا تحل الصدقة لغني إلا لمن اشتراها بماله ما لم يكن هو المتصدق لم يكن معارضا فيستعمل الحديثين دون رد أحدهما فيمنع المتصدق من شراء صدقته انتهى
ولك أن تقول نعم الخصوص قاض على العام لكن لا نسلم إفادته الحرمة لأن غاية قولنا ما لم يكن هو المتصدق فلا تحل له وعدم الحل صادق بالكراهة وإن احتملها واحتمل الحرمة سقط به الاستدلال
27 من تجب عليه زكاة الفطر ضيفت للفطر لوجوبها بالفطر من رمضان وقال ابن قتيبة المراد بزكاة الفطر زكاة النفوس مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة والأول أظهر ويؤيده الحديث الآتي فرض زكاة الفطر من رمضان وعبر في الترجمة بالوجوب إشارة إلى حمل الفرض في الحديث عليه وقد حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك وكذا ابن عبد البر مضعفا قول من قال بالسنية يعني فلا يقدح في حكاية الإجماع ثم الكافة على أن وجوبها لم ينسخ خلافا لإبراهيم بن علية وأبي بكر بن كيسان الأصم في قولهما أنه نسخ لما رواه النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله وتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى تقدير الصحة فلا دليل على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر
( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه ) أرقائه ( الذين بوادي القرى ) بضم القاف وفتح الراء مقصور موضع بقرب المدينة ( وبخيبر ) بمعجمة وتحتية فموحدة فراء