وغيرهما من القربات وبالشراء الهبة ونحوها مما يتملكه باختياره وأما إذا ورثه فلا كراهة وأبعد من قال يتصدق به قال الطبري يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب ووالد وهب ولده والهبة التي لم تقبض والتي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك وما عدا ذلك كالغني يهب الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة واستشكل ذكر عمر لذلك مع ما فيه من إذاعة عمل البر وكتمانه أرجح وأجيب بأنه تعارض عنده المصلحتان الكتمان وتبليغ الحكم الشرعي فرجح الثاني فعمل به وتعقب بأنه كان يمكنه أن يقول حمل رجل رجلا على فرس مثلا ولا يقول حملت فيجمع بين المصلحتين قال الحافظ والظاهر أن محل رجحان الكتمان إنما هو قبل الفعل وعنده وأما بعد وقوعه فلعل الذي أعطيه أذاع ذلك فانتفى الكتمان ويضاف إليه أن في إضافة ذلك إلى نفسه تأكيدا لصحة الحكم المذكور لأن الذي تقع له القصة أجدر بضبطها ممن ليس عنده إلا وقوعها بحضوره فلما أمن ما يخشى من الإعلان بالقصد صرح بإضافة الحكم إلى نفسه ويحتمل أن محل ترجيح الكتمان إن خشي على نفسه من الإعلان العجب والرياء أما من أمن ذلك كعمر فلا انتهى
وهذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة عن عبد الله بن يوسف وفي الهبة عن يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاي والمهملة وفي الجهاد عن إسماعيل ومسلم في الوصايا والصدقة عن القعنبي ومن طريق ابن مهدي الخمسة عن مالك به
( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب حمل على فرس ) أي جعله حمولة لرجل مجاهد ليس له حمولة
وفي رواية سالم عن أبيه أن عمر تصدق بفرس ( في سبيل الله ) وظاهره أنه حمله عليه حمل تمليك ليغزو عليه ولذا ساغ له بيعة وقيل إن عمر وقفه وإنما ساغ للرجل بيعه لأنه حصل فيه هزال عجز لأجله عن اللحاق بالخيل وضعف عن ذلك وانتهى إلى عدم الانتفاع به ويحتاج إلى ثبوت ذلك ويدل على أنه تمليك قوله ( فأراد أن يبتاعه ) أي يشتريه إذ لو كان وقفا لم يرد ذلك ( فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تبتعه ) بالجزم أي لا تشتره ( ولا تعد في صدقتك ) وفيه دلالة على أنه تمليك ولو كان حبسا لقال في وقفك أو حبسك وسمى الشراء عودا في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري فأطلق على القدر الذي يسامح به رجوعا وهذا الحديث رواه البخاري في الجهاد عن إسماعيل وعن عبد الله بن يوسف ومسلم في الوصايا والصدقة عن يحيى الثلاثة عن مالك به ولمالك في هذا الحديث إسناد ثالث عن عمرو بن دينار عن ثابت الأحنف عن ابن عمر أخرجه ابن عبد البر