فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 2136

أخرجه ابن سعد عن سهل بن سعد ولا يعارضه ما رواه مسلم ولم يسق لفظه وساقه أبو عوانة عن ابن عمر أن عمر حمل على فرس فأعطاه صلى الله عليه وسلم رجلا لأنه يحمل على أن عمر لما أراد أن يتصدق به فوض إليه صلى الله عليه وسلم اختيار من يتصدق به عليه أو استشاره في من يحمله عليه فأشار عليه فنسبت إليه العطية لكونه أمر بها ( في سبيل الله ) الجهاد لا الوقف فلا حجة فيه لمن أجاز بيع الموقوف إذا بلغ غاية لا يتصور الانتفاع به فيما وقف له ( وكان الرجل الذي هو عنده ) أي الذي حمله عليه قال الحافظ لم أقف على اسمه ( قد أضاعه ) أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤنته وخدمته وقيل لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته وقيل معناه استعمله في غير ما جعل له والأول أظهر ويدل له رواية مسلم من طريق روح بن القاسم عن زيد بن أسلم فوجده قد أضاعه وكان قليل المال فأشار إلى علة ذلك وإلى عذره في إرادة بيعه انتهى

وقال الباجي أي لم يحسن القيام عليه وهذا يبعد في حق الصحابة إلا لعذر أو صيره ضائعا من الهزال لفرط مباشرة الجهاد والاتعاب له فيه

( فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص ) بضم الراء مصدر رخص السعر وأرخصه الله فهو رخيص ( فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره ) بلا ياء قبل الهاء جزم على النهي ولابن مهدي لا تبتعه ( وإن أعطاكه بدرهم واحد ) مبالغة في رخصه وهو الحامل له على شرائه ويستفاد منه أن البائع ملكه ولو كان وقفا كما قيل وجاز له بيعه لأنه لا ينتفع فيما حبس عليه لما كان له بيعه إلا بالقيمة الوافرة ولا كان له أن يسامح منها بشيء ولو كان المشتري هو المحبس

ويستفاد من التعليل المذكور أيضا أنه لو وجده مثلا يباع بأغلى من ثمنه لم يتناوله النهي كذا في الفتح

وفي رواية التنيسي لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم

وعليها سأل ابن المنير أن الاغياء في النهي عادته أن يكون بالأخفى والأدنى كقوله تعالى { فلا تقل لهما أف } سورة الإسراء الآية 23 ولا خفاء أن إعطاءه إياه بدرهم أقرب إلى الرجوع في الصدقة مما إذا باعه بقيمته وكلامه صلى الله عليه وسلم هو الحجة في الفصاحة وأجاب بأن المراد لا تغلب الدنيا على الآخرة وإن وفرها معطيها فإذا زهد فيها وهي موفرة فلأن يزهد فيها وهي مقترة أولى فيها على وفق القاعدة

( فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه ) الفاء للتعليل أي كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه فشبه بأخس الحيوان في أخس أحواله تصويرا للتهجين وتنفيرا منه وبه استدل على حرمة ذلك لأن القيء حرام

قال القرطبي وغيره وهو الظاهر من سياق الحديث

وذهب الجمهور إلى الكراهة لأن فعل الكلب لا يوصف بتحريم لعدم تكليفه فالتشبيه للتنفير خاصة لأن القيء مما يستقذر ووجه الشبه أنه أخرج في الصدقة أوساخه وأدناسه فأشبه تغير الطعام إلى حال القيء وألحق بالصدقة ما شابهها من كفارة ونذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت