فهرس الكتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) نفي بمعنى النهي على سبيل التأكيد ( أن تحد ) بضم (1)
1* أوله وكسر الحاء من الرباعي ولم يعرف الأصمعي سواه وحكى غيره فتح أوله وضم ثانيه من الثلاثي يقال حدت المرأة وأحدت بمعنى ( على ميت فوق ثلاث ليال ) فلها أن تحد على القريب ثلاثا فأقل فإن مات في بقية يوم أو بقية ليلة ألغت تلك البقية وعدت الثلاث من الليلة المستقبلة قاله القرطبي والمصدر المنسبك من أن تحد فاعل يحل وفوق ظرف زمان لأنه أضيف إلى زمان ( إلا على زوج ) إيجاب للنفي والجار والمجرور متعلق بتحد فالاستثناء مفرغ ( أربعة أشهر وعشرا ) أي أيامها عند الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشر فأنث العدد لإرادة المدة أو أريد الأيام بلياليها خلافا للأوزاعي وغيره أنها عشر ليال فتحل في اليوم العاشر ولولا الاتفاق على وجوب إحداد المتوفى عنها لكان ظاهر الحديث الإباحة لأنه استثنى من عموم الحظر وأشار الباجي إلى أنه من عموم الأمر بعد الحظر فيحمل على الندب عند من يقول ذلك من الأصوليين وليس الحديث من ذلك إذ ليس فيه أمر بعد حظر إنما هو استثناء من الحظر واختلف في الحامل يزيد عليها هل عليها الإحداد في الزيادة حتى تضع أو لا يلزمها إحداد في الزيادة لظاهر الحديث قاله عياض
( قالت زينب ) بالسند السابق وهذا الحديث الثاني ( ثم دخلت على زينب بنت جحش زوج النبي حين توفي أخوها ) عبد الله بن جحش كما سمي في كثير من الموطآت كابن وهب وغيره عند الدارقطني وأبي مصعب عند ابن حبان لكن استشكل بأن عبد الله استشهد بأحد وزينب حينئذ صغيرة جدا لأن أباها مات بعد بدر وأن أمها حلت بوضعها وتزوج أمها وهي صغيرة وأجيب بأن ابن عبد البر وغيره حكوا أن زينب ولدت بأرض الحبشة ومقتضاه أن يكون لها عند وفاة عبد الله بن جحش أربع سنين ومثلها يضبط ذلك ويميزه ويجوز أن يراد بالأخ عبيد الله المصغر الذي تنصر ومات بأرض الحبشة فتزوج بعده أم حبيبة فإن زينب ابنة أبي سلمة كانت مميزة لما جاء خبر وفاته وقد يحزن المرء على قريبه الكافر لا سيما إذا تذكر سوء مصيره ولعل ما وقع في تلك الموطآت عبد الله بالتكبير كان عبيد الله بتصغير عبد فلم يضبطه الكاتب ويجوز أن يراد أخ لها من أمها أو من الرضاعة وأما أخوها أبو أحمد ابن جحش واسمه عبد بلا إضافة كان شاعرا أعمى فمات بعد أخته زينب بنت جحش بسنة كما جزم به ابن إسحاق وغيره وحضر جنازة أخته وراجع عمر في شيء بسببها كما عند ابن سعد فلا يصح إرادته هنا هذا ولفظ ثم هنا لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقائع لأن زينب ابنة جحش ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصحيح المشهور ( فدعت بطيب فمست منه ) وفي رواية به أي شيئا من جسده