لمن سمع الأذان ليدرك الصلاة يريد تحريكه للإسراع في المشي دون جري ولا خروج عن حد الوقار قاله الباجي
وقال ابن عبد البر الواجب أن يأتي الصلاة بالسكينة خاف فواتها أو لم يخف لأمره بذلك وهو الحجة قال وقال بعض أصحابنا إن ابن عمر لم يزد على مشيه المعهود لأن الإسراع كان عادته لبعده من الزهو وليس ببين لأن نافعا مولاه قد عرف مشيه ثم أخبر أنه لما سمع الإقامة أسرع ولا يخالفه قول محمد بن زيد كان ابن عمر إذا مشى إلى الصلاة لو مشت معه نملة ما سبقها لأنه في حال لا يخاف فيها فوات شيء من الصلاة وهي أغلب أحواله انتهى
34 النداء في السفر وعلى غير وضوء كذا زاد يحيى في الترجمة وعلى غير وضوء ولم يتابعه أحد على زيادته ولا في الباب ما يدل عليه وإنما فيه أذان الراكب قاله أبو عمر
( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ) وكان مسافرا فأذن بمحل يقال له ضجنان بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم ونونين بينهما ألف بزنة فعلان غير منصرف قال في الفائق جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا وبهذا يطابق الترجمة وقد أخرجه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر قال حدثني نافع قال أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ( فقال ألا صلوا في الرحال ) جمع رحل وهو المنزل والمسكن قال الرافعي وقد سمي ما يستصحبه الإنسان في سفره من الأثاث رحلا وقال الباجي لفظ في الرحال يدل على السفر فأذن لهم أن يصلوا بصلاته إذا كان إماما ويحتمل أنه أذن لهم أن يصلوا فيها أفذاذا أو يؤم كل طائفة رجل منهم
( ثم قال ) ابن عمر ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا في الرحال ) فقاس ابن عمر الريح على المطر والعلة الجامعة بينهما المشقة اللاحقة قاله الباجي وقوفا مع هذه الرواية
وفي البخاري في الطريق التي ذكرتها وأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على أثره ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة والمطيرة في السفر قال الحافظ وأو للتنويع لا للشك وظاهره اختصاص ذلك بالسفر ورواية مالك مطلقة وبها أخذ الجمهور لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقا ويلحق به من يلحقه بذلك مشقة في الحضر دون من لا يلحقه قال وفي صحيح أبي عوانة ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح ودل ذلك على أن كلا من الثلاثة عذر في التأخير عن الجماعة