ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك ) المذكور من قراءة ما بقي قائما وغيره وفيه جواز القعود في أثناء صلاة النافلة لمن افتتحها قائما كما يباح له أن يفتتحها قاعدا ثم يقوم إذ لا فرق بين الحالتين ولا سيما مع وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم في الركعة الثانية ففيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما
وحكى عن أشهب وبعض الحنفية لما في مسلم وغيره من رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤالها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إذا قرأ قائما ركع قائما وإذا قرأ قاعدا ركع قاعدا وهذا صحيح لكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة وأبو سلمة عنها فيجمع بأنه كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط وعدمه وقد أنكر هشام بن عروة على عبد الله بن شقيق هذه الرواية واحتج بما رواه عن أبيه أخرج ذلك ابن خزيمة ثم قال لا مخالفة عندي بين الخبرين لأن رواية ابن شقيق محمولة على ما إذا قرأ القراءة قاعدا أو قائما ورواية هشام بن عروة محمولة على أنه قرأ بعضها جالسا وبعضها قائما وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به بزيادة فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع ورواه مسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي والترمذي من طريق معن كلهم عن مالك به
( مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب كانا يصليان النافلة وهما محتبيان ) قال الباجي يريد في حال القيام والأصل أن الجلوس في الصلاة موضع القيام ليس له صورة مخصوصة لا تجزىء إلا عليها بل تجزى على صفات الجلوس من احتباء وتربع وتورك وغيرها
قال القاضي عبد الوهاب وأفضلها التربع لأنه أوقر ولعل عروة وسعيدا كانا يحتبيان عند السآمة للتربع اه
وقد روى الدارقطني عن عائشة كان صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا
75 الصلاة الوسطى تأنيث الأوسط وهو الأعدل من كل شيء قال أعرابي يمدح النبي صلى الله عليه وسلم يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم وأكرم الناس أما برة وأبا وليس المراد التوسط بين شيئين لأن معنى فعلى التفضيل ولا يبنى منه إلا ما يقبل الزيادة والنقص والوسط بمعنى الخيار والعدل يقبلهما بخلاف المتوسط فلا يقبلهما فلا يبنى عليه أفعل تفضيل