فهرس الكتاب
( وقد اختلف في أن يرث من ماله لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه وليأخذ ماله ) الذي هو علة منع إرثه في قتله عمدا فإذا انتفت العلة بكون القتل خطأ ورث من المال أو لا يرث عملا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم ليس لقاتل شيء ( فأحب ) القولين ( إلي أن يرث من ماله ولا يرث من ديته ) لأن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما
18 جامع العقل ( مالك عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم القرشي الزهري ( عن سعيد بن المسيب ) القرشي ( و ) عن ( أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف الزهري كلاهما ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جرح ) بفتح الجيم على المصدر لا غير قاله الأزهري فأما بالضم فالاسم ( العجماء ) بفتح المهملة وسكون الجيم وبالمد تأنيث أعجم وهو البهيمة ويقال أيضا لكل حيوان غير الإنسان ولمن لا يفصح والمراد هنا الأول سميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم ( جبار ) بضم الجيم وتخفيف الموحدة أي هدر لا شيء فيه قال أبو عمر جرحها جنايتها وأجمع العلماء أن جنايتها نهارا وجرحها بلا سبب فيه لأحد أنه هدر لا دية فيه ولا أرش أي فلا يختص الهدر بالجراح بل كل الإتلافات ملحقة بها قال عياض وإنما عبر بالجرح لأنه الأغلب أو هو مثال نبه به على ما عداه
وفي رواية التنيسي عن مالك العجماء جبار ولا بد لها من تقدير إذ لا معنى لكون العجماء نفسها جبارا ودلت رواية مسلم بلفظ العجماء جرحها جبار على أن ذلك المقدر هو جرحها فوجب المصير إليه وإن كان الحكم لا يختص بالجرح كما علم ولو لم يكن رواية تعين المقدر لم يكن لرواية التنيسي عموم في جميع المقدرات التي يستقيم الكلام بتقدير واحد منها على الصحيح في الأصول أن المتبدأ لا عموم له
( والبئر ) بكسر الموحدة وباء ساكنة مهموزة ويجوز تسهيلها وهي مؤنثة ويجوز تذكيرها على معنى القليب والطوى ( جبار ) هدر لا ضمان على ربها في كل ما سقط فيها بغير صنع أحد إذا حفرها في موضع يجوز حفرها فيه كملكه أو داره أو فنائه أو في صحراء لماشية أو طريق واسع محتمل ونحو ذلك هذا قول مالك والشافعي والليث وداود وأصحابهم قاله في التمهيد وقال أبو عبيد المراد بالبئر