فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 2136

قال المحققون من نسب شيئا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر ومن جرى على لسانه غير معتقد لذلك فليس بكافر لكن يكره له ذلك لتشبهه بأهل الكفر في الإطلاق

وقال ابن أبي جمرة لا يخفى أن من سب الصنعة فقد سب صانعها فمن سب الليل والنهار أقدم على مر عظيم بغير معنى ومن سب ما يجري فيها من الحوادث وذلك هو أغلب ما يقع من الناس وهو الذي يعطيه سياق الحديث حيث نفى عنهما التأثير فكأنه قال لا ذنب لهما في ذلك

وأما الحوادث فمنها ما يجري بواسطة العاقل المكلف فهذا يضاف شرعا ولغة إلى الذي أجرى على يديه ويضاف إلى الله لكونه بتقديره فأفعال العباد من اكتسابهم ولذا يترتب عليها الأحكام وهي في الابتداء خلق الله ومنها ما يجري بلا واسطة فهو منسوب إلى قدرة القادر وليس لليل والنهار فعل ولا تأثير لا لغة ولا شرعا ولا عقلا وهو المعنى في هذا الحديث ويستحق به ما يجري من الحيوان غير العاقل ثم النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى على الأدنى فلا يسب شيئا مطلقا إلا ما أذن الشرع فيه لأن العلة واحدة واستنبط منه أيضا منع الحيلة في البيع مثل العينة لأنه نهى عن سب الدهر لما يؤول إليه من حيث المعنى وجعله سبا لخالقه انتهى

وتابع مالكا في هذا الحديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد به عند مسلم وهو في الصحيحين من طريق الزهري عن أبي سلمة وابن المسيب كلاهما عن أبي هريرة بنحوه

( مالك عن يحيى بن سعيد عن عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم نبينا وعليه لقي خنزيرا بالطريق فقال له انفذ ) بضم الفاء وذال معجمة امض واذهب ( بسلام ) سلامة مني فلا أوذيك ( فقيل له تقول هذا لخنزير فقال عيسى إني أخاف أن أعود لساني النطق بالسوء ) لو قلت له غير هذا وهذا من حسن الأدب ولا يدع فهو صادر ممن تولى الله تأديبه

71 ما يؤمر به من التحفظ في الكلام ( مالك عن محمد بن عمرو ) بفتح العين ( بن علقمة ) بن وقاص الليثي المدني صدوق من رجال الجميع مقبول روى له في السنن قال ابن عبد البر تابع مالكا على ذلك الليث بن سعد وابن لهيعة لم يقولوا عن جده رواه ابن عيينة وآخرون عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال قال وهو الصواب وإليه مال الدارقطني وكذا رواه أبو سفيان عبد الرحمن بن عبد ربه السكري عن مالك فقال عن جده ( عن بلال بن الحارث ) المزني أبي عبد الرحمن المدني صحابي أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم العقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت