فهرس الكتاب
قال المحققون من نسب شيئا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر ومن جرى على لسانه غير معتقد لذلك فليس بكافر لكن يكره له ذلك لتشبهه بأهل الكفر في الإطلاق
وقال ابن أبي جمرة لا يخفى أن من سب الصنعة فقد سب صانعها فمن سب الليل والنهار أقدم على مر عظيم بغير معنى ومن سب ما يجري فيها من الحوادث وذلك هو أغلب ما يقع من الناس وهو الذي يعطيه سياق الحديث حيث نفى عنهما التأثير فكأنه قال لا ذنب لهما في ذلك
وأما الحوادث فمنها ما يجري بواسطة العاقل المكلف فهذا يضاف شرعا ولغة إلى الذي أجرى على يديه ويضاف إلى الله لكونه بتقديره فأفعال العباد من اكتسابهم ولذا يترتب عليها الأحكام وهي في الابتداء خلق الله ومنها ما يجري بلا واسطة فهو منسوب إلى قدرة القادر وليس لليل والنهار فعل ولا تأثير لا لغة ولا شرعا ولا عقلا وهو المعنى في هذا الحديث ويستحق به ما يجري من الحيوان غير العاقل ثم النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى على الأدنى فلا يسب شيئا مطلقا إلا ما أذن الشرع فيه لأن العلة واحدة واستنبط منه أيضا منع الحيلة في البيع مثل العينة لأنه نهى عن سب الدهر لما يؤول إليه من حيث المعنى وجعله سبا لخالقه انتهى
وتابع مالكا في هذا الحديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد به عند مسلم وهو في الصحيحين من طريق الزهري عن أبي سلمة وابن المسيب كلاهما عن أبي هريرة بنحوه
( مالك عن يحيى بن سعيد عن عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم نبينا وعليه لقي خنزيرا بالطريق فقال له انفذ ) بضم الفاء وذال معجمة امض واذهب ( بسلام ) سلامة مني فلا أوذيك ( فقيل له تقول هذا لخنزير فقال عيسى إني أخاف أن أعود لساني النطق بالسوء ) لو قلت له غير هذا وهذا من حسن الأدب ولا يدع فهو صادر ممن تولى الله تأديبه
71 ما يؤمر به من التحفظ في الكلام ( مالك عن محمد بن عمرو ) بفتح العين ( بن علقمة ) بن وقاص الليثي المدني صدوق من رجال الجميع مقبول روى له في السنن قال ابن عبد البر تابع مالكا على ذلك الليث بن سعد وابن لهيعة لم يقولوا عن جده رواه ابن عيينة وآخرون عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال قال وهو الصواب وإليه مال الدارقطني وكذا رواه أبو سفيان عبد الرحمن بن عبد ربه السكري عن مالك فقال عن جده ( عن بلال بن الحارث ) المزني أبي عبد الرحمن المدني صحابي أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم العقيق