42 جامع السعي ( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال قلت لعائشة أم المؤمنين ) كما قال تعالى { وأزواجه أمهاتهم } سورة الأحزاب الآية6 ) وهل يقال لهن أيضا أمهات المؤمنات قولان مرجحان ( وأنا يومئذ حديث السن ) أي صغير قال ابن الأثير كناية عن الشباب وأول العمر والحديث ضد القديم وفيه تقديم عذره في السؤال وأن التباسه عليه نشأ من الحداثة ( أرأيت قول الله ) أي أخبريني عن مفهوم قوله ( تبارك وتعالى إن الصفا والمروة ) جبلي السعي اللذين يسعى من إحداهما إلى الآخر والصفا في الأصل جمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس والمروة في الأصل حجر أبيض براق ( من شعائر الله ) أي المعالم التي ندب الله إليها وأمر بالقيام عليها قاله الأزهري وقال الجوهري الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله
( فمن حج البيت اعتمر فلا جناح ) لا إثم ( عليه أن يطوف ) بشد الطاء أصله يتطوف أبدلت التاء طاء لقرب مخرجه وأدغمت التاء في الطاء ( بهما ) أي يسعى بينهما ( فما على الرجل ) وصف طردي والمراد الحاج أو المعتمر ( شيء ) وفي رواية القعنبي وابن وهب والتنيسي فما أرى على أحد شيئا بضم الهمزة أظن وبفتحها أعتقد وفي رواية الزهري عن عروة فوالله ما على أحد جناح ( أن لا يطوف بهما ) إذ مفهومها أن السعي ليس بواجب لأنها دلت على رفع الجناح وهو الإثم عن فاعله وذلك يدل على إباحته ولو كان واجبا لما قيل فيه ذلك لأن رفع الإثم علامة الإباحة ويزاد المستحب بإثبات الأجر والوجوب بعقاب التارك
( فقالت عائشة ) ردا عليه ( كلا ) ردع له وزجر عن اعتقاده ذلك وفهمه من الآية وفي رواية الزهري بئس ما قلت يا ابن أختي ( لو كان ) الأمر والشأن ( كما تقول ) وفي رواية الزهري كما أولتها عليه ( لكانت ) الآية ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) أي لا جناح في ترك الطواف بهما فكانت تدل على رفع الإثم عن التارك وذلك حقيقة المباح أما ولفظها بدون لا فهي ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة بعدم الإثم عن الفاعل وحكمته مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من فعلهم ذلك في الجاهلية أن لا يستمر ذلك في الإسلام فجاء الجواب مطابقا لسؤالهم وأما الوجوب فمستفاد من أدلة أخر كفعله صلى الله عليه وسلم له ومواظبته عليه في كل نسك مع قوله خذوا عني مناسككم قال المازري هذا من بديع فقه عائشة ومعرفتها بأحكام الألفاظ لأن الآية إنما اقتضى ظاهرها