جملة حالية أيضا زاد في رواية مسلم لا إله إلا هو وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ( يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ) بين ذلك كما في رواية مسلم أي بين الثلاث مرات ( ويصنع على المروة مثل ذلك ) الذي فعله على الصفا من الوقوف والذكر والدعاء ففيه مشروعية الرقي عليهما وهو سنة عند الجمهور ليس بشرط ولا واجب فلو تركه صح سعيه لكن فاتته الفضيلة وقد استحب في المدونة أن يصعد أعلاهما بحيث يرى البيت كما في حديث جابر عند مسلم وقد رواه عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصعد على الصفا والمروة حتى يبدو له البيت قال أبو عمر تفرد به عبد الرزاق عن مالك قال ولا حد في الذكر والدعاء عند أحد من العلماء وإنما هو بحسب ما يقدر عليه المرء ويحضره وقد زاد الليث في روايته هذا الحديث ذكر الله وحمده ودعا بما قدر له انتهى
واستدل به العز بن عبد السلام على أن المروة أفضل من الصفا قال لأنها تقصد بالذكر والدعاء أربع مرات بخلاف الصفا فإنها تقصد ثلاثا وأما البداءة بالصفا فليس بوارد لأنه وسيلة قال الحافظ وفيه نظر لأن الصفا تقصد أربعا أيضا أولها عند البداءة فكل منهما مقصود بذلك وتمتاز الصفا بالابتداء وعلى التنزل يتعادلان ثم ما ثمرة هذا التفضيل مع أن العبادة المتعلقة بها لا تتم إلا بهما معا انتهى
وجزم الشهاب القرافي تلميذ العز بأن الصفا أفضل قال لأن السعي منه أربعا ومن المروة ثلاثا وما كانت العبادة فيه أكثر فهو أفضل انتهى
ويرد عليه أيضا ما أورده الحافظ على العز أنه لا ثمرة لهذا التفضيل
( مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر وهو على الصفا يدعو يقول اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم ) فحمل الدعاء على ظاهره من الطلب لا أن المراد به العبادة ووجه الربط بينه وبين قوله إن الذين يستكبرون عن عبادتي أن الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عنها استكبر عن الدعاء فالوعيد إنما هو لمن تركه استكبارا ومن فعل ذلك كفر ( وإنك لا تخلف الميعاد ) كما قلت ( وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم ) تتميما لنعمتك العظيمة لأفوز بالجنة والنجاة من النار
قال أبو عمر فيه التأسي بإبراهيم في قوله { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } سورة إبراهيم الآية 35 وبيوسف في قوله { توفني مسلما وألحقني بالصالحين } سورة الأحزاب الآية 6 وبنبينا صلى الله عليه وسلم في قوله وإذا أردت أو أدرت بالناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون قال إبراهيم النخعي لا يأمن الفتنة والاستدراج إلا مفتون ولا نعمة أفضل من نعمة الإسلام فيه تزكو الأعمال انتهى
وأردت بتقديم الراء على الدال من الإرادة وبتأخيرها عن الدال من الإدارة إشارة إلى أن الحديث روي بالوجهين كما مر في باب الدعاء لا إنها شك