بكل منهما في حديث الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا خير البرية فقال له ذاك إبراهيم وقد ذهب عمر وغيره وأكثر أهل المدينة وهو المشهور عن مالك وأكثر أصحابه إلى تفضيل المدينة ومال إليه كثير من الشافعية آخرهم السيوطي فقال المختار أن المدينة أفضل وذهب الجمهور إلى تفضيل مكة وحكي عن مالك أيضا وقال به ابن وهب ومطرف وابن حبيب ورجحه ابن عبد البر في طائفة من المالكية والأدلة كثيرة من الجانبين حتى قال ابن أبي جمرة بالتساوي وغيره بالوقف ومحل الخلاف ما عدا البقعة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم فهي أفضل البقاع بإجماع حكاه عياض وغيره واستشكله العز بن عبد السلام بأن معنى التفضيل أن ثواب العمل في أحدهما أكثر من الآخر وكذا فضل الزمان وموضع القبر الشريف لا يمكن فيه عمل لأن العمل فيه حرام وفيه عقاب شديد وأجاب تلميذه العلامة الشهاب القرافي بأن التفضيل للمجاورة والحلول كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود فلا يمسه محدث ولا يلابس بقذر وإلا لزمه أن لا يكون جلد المصحف بل ولا المصحف نفسه أفضل من غيره لتعذر العمل فيه وهو خلاف المعلوم من الدين بالضرورة وأسباب التفضيل أعم من الثواب فإنها منتهية إلى عشرين قاعدة وبينها في كتابه الفروق
وقال التقي السبكي التفضيل قد يكون بكثرة الثواب وقد يكون لأمر آخر وإن لم يكن عمل فإن القبر الشريف ينزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة وله عند الله من المحبة ولساكنه ما تقصر عنه العقول فكيف لا يكون أفضل الأمكنة وأيضا فباعتبار ما قيل كل أحد يدفن في الموضع الذي خلق منه وقد تكون الأعمال مضاعفة فيه باعتبار حياته صلى الله عليه وسلم به وأن أعماله مضاعفة أكثر من كل أحد قال السمهودي والرحمات النازلات بذلك المحل يعم فيضها الأمة وهي غير متناهية لدوام ترقياته صلى الله عليه وسلم فهو منبع الخيرات انتهى
وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك به
114 ما جاء في خروج النساء إلى المساجد بالجمع وفي نسخة المسجد بالإفراد على إرادة الجنس
( مالك أنه بلغه ) وبلاغه صحيح أخرجه مسلم من رواية الزهري عن سالم ( عن ) أبيه بنحوه وبلفظه من رواية نافع عن ( عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله ) بكسر الهمزة والمد جمع أمة ذكر الإماء دون النساء إيماء إلى علة نهي المنع عن خروجهن للعبادة يعرف ذلك بالذوق ( مساجد الله ) عام خصه الفقهاء بأن لا تطيب لزيادة أبي هريرة عند أبي داود وابن خزيمة