فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 2136

68 ما جاء في المملوك وهبته ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ) رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العبد ) أي الرقيق ( إذا نصح لسيده ) بزيادة اللام للمبالغة قاله الطيبي أي قام بمصالحه على وجه الخلوص وأمتثل أمره وتجنب نهيه

وفي الصحيح من حديث أبي موسى العبد الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران قال الكرماني النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له وهو إرادة صلاح حاله وتخليصه من الخلل وتصفيته من الغش

( وأحسن عبادة الله ) المتوجهة عليه بأن أقامها بشروطها وواجباتها وما يمكنه من مندوباتها بأن لم يفوت حق سيده ( فله أجره مرتين ) لقيامه بالحقين وانكساره بالرق قال الكرماني وليس الأجران متساويين لأن طاعة الله أوجب من طاعة المخلوق ورده الولي العراقي بأن طاعة المخلوق هنا من طاعة الله انتهى

ويشير إليه قول الباجي أي له أجر أجر عاملين لأنه عامل بطاعة الله وعامل بطاعة سيده وهو مأمور بذلك

وقال ابن عبد البر معنى الحديث عندي أن العبد لما اجتمع عليه واجبان طاعة ربه في العبادة وطاعة سيده في المعروف فقام بهما جميعا كان له ضعفا أجر المطيع بطاعته لأنه ساواه في طاعة الله وفضل عليه بطاعة من أمر الله بطاعته

قال ومن هنا أقول إن من اجتمع عليه فرضان فأداهما أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد فأداه كمن وجبت عليه صلاة وزكاة فقام بهما فهو أفضل ممن وجبت عليه صلاة فقط وبمقتضاه أن من اجتمعت عليه فروض فلم يؤد منها شيئا كان عصيانه أكبر من عصيان من لم يجب عليه إلا بعضها انتهى ملخصا

قال الحافظ والذي يظهر أن مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفتين لما يدخل عليه من مشقة الرق وإلا فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العبد لم يختص العبد بذلك

وقال ابن التين المراد أن كل عمل يعمله يضاعف له وقيل سبب التضعيف أنه ازداد لسيده نصحا وفي عبادة الله إحسانا فكان له أجر الواجبين وأجر الزيادة عليهما قال والظاهر خلاف هذا وأنه بين ذلك لئلا يظن ظان أنه غير مأجور على العبودية وما ادعى أنه الظاهر لا ينافي ما نقله قبله فإن قيل يلزم أن أجر المماليك ضعف أجر السادات أجاب الكرماني بأنه لا محذور في ذلك أو يكون أجره مضاعفا من هذه الجهة وقد يكون للسيد جهات أخر يستحق بها أضعاف أجر العبد أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما قال الحافظ ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر مختصا بالعمل الذي يتحد فيه طاعة الله وطاعة السيد فيعمل عملا واحدا ويؤجر عليه أجرين بالاعتبارين

وأما العمل المختلف الجهة فلا اختصاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت