فهرس الكتاب
أخلاق الأنبياء وصفاتهم التي طبعوا عليها وأمروا بها وجبلوا على التزامها قال ونعتقد هذه التجزئة ولا ندري وجهها يعني لأن ذلك من علوم النبوة فطريق معرفة ذلك بالرأي والاستنباط مسدود
47 الرؤيا بالقصر مصدر كالبشرى مختصة غالبا بشيء محبوب يرى مناما كذا قاله جمع
وقال آخرون الرؤيا كالرؤية جعلت ألف التأنيث فيها مكان تاء التأنيث للفرق بين ما يراه النائم واليقظان
( مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) زيد ( الأنصاري عن أنس بن مالك أن رسول الله قال الرؤيا الحسنة ) أي الصادقة أو المبشرة احتمالان للباجي ( من الرجل الصالح ) وكذا المرأة الصالحة اتفاقا حكاه ابن بطال والمراد غالب رؤيا الصالحين وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منهم
( جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) مجازا لا حقيقة لأن النبوة انقطعت بموته وجزء النبوة لا يكون نبوة كما أن جزء الصلاة لا يكون صلاة نعم إن وقعت منه فهي جزء من أجزاء النبوة حقيقة وقيل إن وقعت من غيره فهي جزء من علم النبوة لأنها وإن انقطعت فعلمها باق وتعقب بقول مالك كما حكاه ابن عبد البر حين سئل أيعبر الرؤيا كل أحد فقال أبالنبوة يلعب ثم قال الرؤيا جزء من النبوة
وأجيب بأنه لم يرد أنها نبوة باقية وإنما أراد أنها لما أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بلا علم فليس المراد أنها نبوة من جهة الاطلاع لأن المراد تشبيه الرؤيا بالنبوة وجزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له كمن قال أشهد أن لا إله إلا الله رافعا صوته لا يسمى مؤذنا قال أبو عمر مفهومه أنها من غير الصالح لا يقطع بأنها كذلك ويحتمل أنه خرج على جواب سائل فلا مفهوم له ويؤيده قوله في مرسل عطاء الآتي يراها الرجل الصالح أو ترى له فعم قوله يرى الصالح وغيره ثم يحتمل أن الرؤيا نوع من ستة وأربعين نوعا من نزول الوحي لأنه كان يأتي على ضروب وأن تكون جزءا من النبوة لأن فيها ما يعجز كالطيران وقلب الأعيان وذلك ركن من أركان النبوة أو لما فيها من الاطلاع على الغيب لأن الرائي يخبر بعلم ما غاب والأول أولى وأشبه بالأصول انتهى ملخصا
وقال ابن العربي أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها إلا ملك أو نبي وإنما القدر الذي أراد بيانه أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة في الجملة لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما وأما تفصيل النسبة فيختص بمعرفته درجة النبوة
وقال المازري هو مما أطلع الله عليه نبيه ولا يلزم العالم أن يعرف كل شيء جملة وتفصيلا فقد جعل الله للعالم حدا يقف عنده فمنه ما يعلم المراد به جملة وتفصيلا ومنه ما يعلمه جملة لا تفصيلا وهذا من هذا القبيل
ونقل ابن بطال عن أبي سعيد السفاقسي أن بعض العلماء