فهرس الكتاب
متصلا بما قبله وحديث سهل صريح في أنه إنما نزل منفصلا فإن حمل على واقعتين في وقتين فلا إشكال وإلا احتمل أن يكون حديث عدي متأخرا عن حديث سهل فكأن عديا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة فحملها على ما وصل إليه فهمه حتى تبين له الصواب وعلى هذا يكون من الفجر متعلقا بيتبين وعلى مقتضى حديث سهل يكون في موضع الحال متعلقا بمحذوف انتهى
( وقال تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فلو أن رجلا أهل ) أحرم ( بالحج تطوعا وقد قضى الفريضة ) جملة حالية ( لم يكن له أن يترك الحج بعد أن دخل فيه ويرجع حلالا من الطريق ) وكذا العمرة باتفاق فيهما ( وكل أحد دخل في نافلة ) تقصد لنفسها ولا تتبعض ( فعليه إتمامها إذا دخل فيها كما يتم الفريضة ) نصا في الحج والعمرة والصوم وقياسا في باقي السبع ويعضده قوله تعالى { ولا تبطلوا أعمالكم } سورة المائدة الآية 45 وهذا أحسن ما سمعت فأما العبادات التي تتبعض كالقراءة والوقف والطهر فله الخيار في الإتمام والقطع
48 فدية من أفطر في رمضان من غير علة ( مالك أنه بلغه أن أنس بن مالك كبر ) بكسر الباء أسن ( حتى كان لا يقدر على الصيام ) في زمن من الأزمان أصلا ( فكان يفتدي ) يطعم عن كل يوم مسكينا وروي مدا لكل مسكين وروي نصف صاع وربما أطعم ثلاثين مسكينا كل ليلة من رمضان يتطوع بذلك وربما جمع ثلاثمائة مسكين فأطعمهم وجبة واحدة وكان يضع لهم الجفان من الخبز واللحم حكاه أبو عمر
( قال مالك ولا أرى ذلك ) الإطعام ( واجبا وأحب إلي أن يفعله إذا كان قويا ) أي قادرا عليه فإن عجز فلا شيء عليه ( فمن فدى ) لتحصيل المستحب ( فإنما يطعم مكان كل يوم مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم ) الحصر منصب على الاستحباب المتعلق بمن عجز عن الصيام أي أنه إذا أطعم المد أتى بالمستحب فلا ينافي أنه إن أطعم أكثر أتى به وزيادة وقيل إطعام المد واجب لأنه بدل من الصوم كما ألزم الجميع الجاني على عضو مخوف الدية بدلا من القصاص من قوله { والجروح قصاص } سورة