( قال مالك ولا ينبغي ) لا يجوز ( أن يدخل الرجل في شيء من الأعمال الصالحة الصلاة والصيام والحج وما أشبه هذا ) وهو العمرة والطواف والائتمام والاعتكاف ( من الأعمال الصالحة ) المتوقف أولها على تمامها ( التي يتطوع بها الناس فيقطعه ) بالنصب في جواب النهي ( حتى يتمه على سنته ) طريقته ليأتي بأقل ما يكون من جنس تلك العبادة بعبادة كاملة ( إذا كبر لم ينصرف حتى يصلي ركعتين ) وذلك أقل ما يكون من عبادة الصلاة
( وإذا صام لم يفطر حتى يتم صوم يومه ) لقوله تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل } سورة البقرة الآية 187 وإذا أهل بالحج ( لم يرجع حتى يتم حجه ) وكذا العمرة وهذان باتفاق ( وإذا دخل في الطواف ) بالتكبير له عند الحجر الأسود أو المشي فيه وإن لم يكبر ( لم يقطعه حتى يتم سبوعه ) مع ما يتبعه وهما الركعتان بعده وذلك أقل ما يكون من عبادة الطواف
( ولا ينبغي أن يترك شيئا من هذا إذا دخل فيه حتى يقضيه ) أي يتمه ويؤديه والقضاء يكون بمعنى الأداء كقوله تعالى { فإذا قضيت الصلاة } سورة الجمعة الآية 10 أي أديت ( إلا من أمر يعرض له مما يعرض ) بكسر الراء ( للناس من الأسقام ) الأمراض ( التي يعذرون بها والأمور التي يعذرون بها ) كحيض ونفاس ( وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه وكلوا واشربوا ) جميع الليل ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) بياض النهار ( من الخيط الأسود ) سواد الليل قال البيضاوي شبه أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق وما يمتد معه من غبش الليل بخيطين أبيض وأسود واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله من الفجر عن بيان الخيط الأسود لدلالته عليه ولذلك خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل ويجوز أن من للتبعيض فإن ما يبدو بعض الفجر
( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) فإنه آخر وقته ( فعليه إتمام الصيام كما قال الله ) لعمومه الفرض والنفل
وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم لما نزلت { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } سورة البقرة الآية 187 عمدت إلى عقالين أسود وأبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يتبين لي فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار وفيهما عن سهل بن سعد لما نزلت { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له فأنزل الله بعده { من الفجر } قال الحافظ وغيره حديث عدي يقتضي نزول من الفجر