فهرس الكتاب
ولابن وهب وقال والله لولا أظن أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم وجد ما حرم الله عليه فأكله حل له لقطعت أيديهم
( ثم قال عمر ) لحاطب ( والله لأغرمنك غرما يشق عليك ) قال الباجي لعله أداه اجتهاده إليه على وجه الأدب لإجاعته رقيقه وإحواجه لهم إلى السرقة ولعله قد كرر نهيه إياه عن ذلك وحد له في قوتهم حدا لم يمتثله ولعله ثبت ذلك ببينة أو بدعوى المزني معرفة حاطب ذلك وطلب يمينه فنكل وحلف المزني فغرم حاطبا وترك قطع العبيد للجوع وقول أصبغ جمع بين القطع والغرم غلطه الداودي وقال إنما أمر به ثم عذرهم بالجوع وهذا معلوم من عمر أنه لم يقطع سارقا عام الرمادة ( ثم قال ) عمر ( للمزني كم ثمن ناقتك فقال المزني قد كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم فقال عمر ) لحاطب ( أعطه ثمانمائة درهم ) اجتهادا منه خولف فيه ولذا قال ( مالك ليس العمل على هذا في تضعيف القيمة ولكن مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها ) فلا يعمل بفعل عمر هذا فإنهم لو أجمعوا على ترك العمل بحديث عنه صلى الله عليه وسلم لترك وعلم أنهم لم يتركوه إلا لأمر يجب المصير إليه
قال ابن عبد البر أجمع العلماء أنه لا يغرم من استهلك شيئا إلا مثله أو قيمته وأنه لا يعطى أحد بدعواه لحديث لو أعطي قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعي وهنا صدق المزني فيما ادعاه من ثمن ناقته وأجمعوا على أن إقرار العبد على سيده في ماله لا يلزمه وهنا أغرمه ما اعترف به عبيده وهو خبر تدفعه الأصول من كل وجه اه
ومر عن الباجي جواب بعض هذا ترجيا
وقال ابن مزين سألت أصبغ عن قول مالك ليس العمل على تضعيف القيمة أكان مالك يرى الغرم على السيد بلا تضعيف فقال لا شيء على السيد في ماله ولا في رقاب العبيد الذين وجب عليهم القطع وإنما غرمها في مال العبيد إن كان لهم مال وإلا فلا شيء وإنما يكون في رقابهم سرقة لا قطع فيها فيخير سيدهم بين إسلامهم وافتكاكهم
29 القضاء فيمن أصاب شيئا من البهائم ( مالك الأمر عندنا فيمن أصاب شيئا من البهائم أن على الذي أصابها قدر ما نقص من ثمنها ) إن