فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 2136

وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها أي لئلا تسقط وليظهر الإشعار لئلا يستتر تحتها

ونقل عياض أن التجليل يكون بعد الإشعار لئلا يتلطخ بالدم وإن شق الجلال من الأسنمة قلت قيمتها فإن كانت نفيسة لم تشق

وروى ابن المنذر من طريق أسامة بن زيد عن نافع أن ابن عمر كان يجلل بدنه الإنماط والبرود والحبر حتى يخرج من المدينة ثم ينزعها فيطويها حتى يكون يوم عرفة فيلبسها إياها حتى ينحرها ثم يتصدق بها قال نافع وربما دفعها إلى بني شيبة

قال الحافظ وفي هذا كله استحباب التقليد والتجليل والإشعار وذلك يقتضي أن إظهار التقرب بالهدي أفضل من إخفائه والمقرر إخفاء العمل الصالح غير الفرض أفضل من إظهاره فإما أن يقال أن أفعال الحج مبنية على الظهور كالإحرام والطواف والوقوف فكان الإشعار والتقليد كذلك فيخص ذلك من عموم الإخفاء وإما أن يقال لا يلزم من التقليد والإشعار وغيرهما إظهار العمل الصالح لأن الذي يهديها يمكنه أن يبعثها مع من يقلدها ويشعرها ولا يقول أنها لفلان فتحصل سنة التقليد مع كتمان العمل وأبعد من استدل بذلك على أن العمل إذا شرع فيه صار فرضا وإنما يقال إن التقليد جعل علما لكونها هديا حتى لا يطمع صاحبها في الرجوع فيها انتهى ولعل الجواب بالتخصيص أولى

( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لبنيه يا بني لا يهدين أحدكم لله من البدن شيئا يستحي أن يهديه لكريمه فإن الله أكرم الكرماء وأحق من اختير له ) وقد قال الله تعالى { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } سورة الحج الآية 32 قال جماعة من المفسرين المراد بالشعائر الهدي والأنعام المشعرة ومعنى تعظيمها التسمين والاهتبال بأمرها والمغالاة بها قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما

وقال آخرون الشعائر جمع شعيرة وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم وعلى هذا فالهدي داخل في ذلك فالآية متناولة له إما على انفراده وإما مع غيره

47 العمل في الهدي إذا عطب أو ضل ( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) مرسل صورة لكنه محمول على الوصل لأن عروة ثبت سماعه من ناجية بالنون والجيم الصحابي فقد أخرجه ابن خزيمة من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن هشام عن عروة قال حدثني ناجية ورواه أبو داود وابن عبد البر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت