يراعون الحد في ذلك وأما من كان عارفا بالسنة في ذلك فلا وقد ثبت عن عائشة وابن عباس التخيير في الإشعار وتركه فدل على أنه ليس بنسك لكنه غير مكروه لثبوت فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم
( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يجلل بدنه ) أي يكسوها الجلال بكسر الجيم وخفة اللام جمع جل بضم الجيم ما يجعل على ظهر البعير ( القباطي ) بالقاف جمع القبطي بالضم ثوب رقيق من كتان يعمل بمصر نسبة إلى القبط بالكسر على غير قياس فرق بين الإنسان والثوب
( والأنماط ) جمع نمط بفتحتين ثوب من صوف ذو لون من ألوان ولا يكاد يقال للأبيض نمط ( والحلل ) جمع حلة بضم الحاء لا يكون إلا ثوبين من جنس واحد ( ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها ) قال أبو عمر لأن كسوتها من القرب وكرائم الصدقات وكانت تكسى من زمن تبع الحميري ويقال إنه أول من كساها فكان ابن عمر يجمل بها بدنه لأن ما كان لله فتعظيمه وتجميله من تعظيم شعائر الله ثم يكسوها الكعبة فيحصل على فضيلتين وعملين من البر
( مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال ) بجيم مكسورة ولام خفيفة ( بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة قال كان يتصدق بها ) قال المهلب ليس التصدق بجلال البدن فرضا وإنما صنع ذلك ابن عمر لأنه أراد أن لا يرجع في شيء أهداه لله ولا في شيء أضيف إليه
وفي الصحيحين عن علي أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها وفيه استحباب التجليل والتصدق بذلك الجل ولفظ أمر لا يقتضي الوجوب لأن ذلك في صيغة أفعل لا لفظ أمر
( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في الضحايا والبدن ) أي الهدايا ( الثني فما فوقه ) لا ما دونه
( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة ) رواه البيهقي من طريق يحيى بن بكير عن مالك وقال زاد فيه غيره عن مالك إلا موضع السنام