فهرس الكتاب
29 ما جاء في شرب الرجل وهو قائم ( مالك أنه بلغه ) وبلاغه صحيح كما قال ابن عيينة وسبق مرارا ( أن عمر بن الخطاب وعلي ابن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون ) حال كونهم ( قياما ) وقال جبير بن مطعم رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائما ففيه جواز ذلك بلا كراهة وقد صح عليكم بسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ واقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر
( مالك عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان ) الذكر والأنثى ( وهو قائم بأسا ) شدة أي كراهة
( مالك عن أبي جعفر القاري أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائما ) ولجوازه
( مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائما ) وفي الصحيحين عن ابن عباس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم وفي البخاري عن علي أنه شرب وهو قائم ثم قال إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت وفي مسلم عن أنس نهى صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما
وفيه عن أبي هريرة رفعه لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقىء قال في المفهم لم يذهب أحد إلى أن النهي فيه للتحريم ولا التفات لابن حزم وإنما حمل على الكراهة والجمهور على عدمها فمن السلف الخلفاء الأربعة ثم مالك تمسكا بشربه من زمزم قائما وكأنهم رأوه متأخرا عن النهي فإنه في حجة الوداع فهو ناسخ وحقق ذلك فعل خلفائه بخلاف النهي ويبعد خفاؤه عليهم مع شدة ملازمتهم له وتشديدهم في الدين وهذا وإن لم يصلح دليلا للنسخ يصلح لترجيح أحد الحديثين انتهى
وقال البيهقي في السنن النهي إما تنزيه أو تحريم ثم نسخ بحديث شربه من زمزم وهو قائم وقد أعل عياض وغيره حديث لا يشربن أحدكم قائما بأن في إسناده عمر ابن حمزة العمري وهو ضعيف وإن روى له مسلم وغاية ما أجاب به في الفتح بأنه مختلف في توثيقه ومثله يخرج له مسلم في المتابعات وقد تابعه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن أحمد وابن حبان