فهرس الكتاب
قال الباجي أدخل مالك حديث ابن عمر في الرخصة في استقبال القبلة وإنما فيه رأيته يستقبل بيت المقدس فيحتمل أن يريد الاستقبال والاستدبار فإذا استقبل بالمدينة بيت المقدس فقد استدبر مكة فراعى مالك المعنى دون اللفظ ويحتمل أن تكون القبلة في الترجمة بيت المقدس لأنها كانت قبلة فإن نسخت الصلاة إليها فسائر أحكامها وحرمها باقية على ما كانت قبل النسخ وقد روي النهي عن استقبالها وإن كان إسناده ضعيفا فيحتمل أن معناه ما تقدم ويحتمل أن ينهى عن استقباله حين كان قبله ثم نهى عن استقباله على ما تقتضيه الأدلة انتهى وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد نحوه عند مسلم
52126126126 126 النهي عن البصاق في القبلة بصاد مهملة وفي لغة بالزاي وأخرى بالسين وضعفت والباء مضمومة في الثلاث وهو ما يسيل من الفم
( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله رأى بصاقا ) بضم الموحدة ( في جدار القبلة ) وفي رواية أيوب عن نافع عند البخاري في قبلة المسجد
( فحكه ) بيده وفي رواية أيوب ثم نزل فحكه بيده وفيه إشعار بأنه رآه حال الخطبة وبه صرح في رواية الإسماعيلي وزاد وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب فلذلك صنع الزعفران في المساجد
( ثم أقبل على الناس ) بوجهه الكريم ( فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق ) بالجزم على النهي ( قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي قدام ( وجهه ) قال الباجي خص بذلك حال الصلاة لفضيلة تلك الحال ولأنه حينئذ يكون مستقبل القبلة ( فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه إذا صلى ) قال الخطابي معناه أن توجهه إلى القبلة مفض له بالقصد منه إلى ربه فصار بالتقدير كان مقصوده بينه وبين قبلته وقيل هو على حذف مضاف أي عظمة الله أو ثواب الله
وقال ابن عبد البر هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بأن الله في كل مكان وهو جهل واضح لأن في الحديث أنه يبزق تحت قدمه وفيه نقض ما أصلوه وفيه رد على من زعم أنه على العرش بذاته ومهما تأول به جاز أن يتأول به ذاك وهذا التعليل يدل على حرمة البزاق في القبلة سواء كان في المسجد أم لا ولا سيما من المصلي فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهة البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم