فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 2136

فإذا عبد الله بن عمر جالس فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقي الأيسر فقال عبد الله يقول ناس فذكر الحديث

وكان ابن عمر رأى منه في حال سجوده شيئا لم يتحققه عنده فقدمها على ذلك للأمر المظنون ولا بعد أن يكون قريب عهد بقول من نقل عنهم ما نقل فأحب أن يعرفه هذا الحكم لينقله عنه على أنه لا يمتنع إبداء مناسبة بين هاتين المسألتين بخصوصهما فإن لإحداهما بالأخرى تعلقا بأن يقال لعل الذي كان يسجد وهو لاصق بطنه بوركيه كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حال وأحوال الصلاة أربعة قيام وركوع وسجود وقعود وانضمام الفرج فيها بين الوركين ممكن إلا إذا جاء في السجود فرأى أن في الإلصاق ضما للفرج ففعله ابتداعا وتنطعا

والسنة بخلاف ذلك والستر بالثياب كاف في ذلك كما أن الجدار كاف في كونه حائلا بين العورة والقبلة إن قلنا إن مثار النهي الاستقبال بالعورة فلما حدث ابن عمر التابعي بالحكم الأول أشار له بالحكم الثاني منبها له على ما ظنه منه في تلك الصلاة التي رآه صلاها

وقول واسع لا أدري يدل على أنه لا شعور عنده بشيء مما ظنه به ولذا لم يغلظ له ابن عمر في الزجر

وفي حديث ابن عمر دلالة على جواز استدبار القبلة في الأبنية وحديث جابر على جواز استقبالها وقد رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وغيرهم عن جابر كان نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة والحق أنه ليس بناسخ لحديث النهي خلافا لزاعمه بل محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه لأن ذلك هو المعهود من حاله لمبالغته في الستر ورؤية جابر وابن عمر له كانت بلا قصد ودعوى أن ذلك خصوصية لا دليل عليه إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال ولولا حديث جابر لكان حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث ابن عمر إلا الاستدبار فقط ولا يصح إلحاق الاستقبال به وقد تمسك به قوم فقالوا يجوز الاستدبار دون الاستقبال وبالفرق بين البنيان والصحراء مطلقا قال الجمهور ومالك والشافعي وإسحاق وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة

وقال قوم بالتحريم مطلقا وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد وأبي ثور ورجحه من المالكية ابن العربي ومن الظاهرية ابن حزم وحجتهم أن النهي مقدم على الإباحة ولم يصححوا حديث جابر وقال قوم بالجواز مطلقا وهو قول عائشة وعروة وربيعة وداود لأن الأحاديث تعارضت فرجع إلى أصل الإباحة وقيل يجوز الاستدبار في البنيان فقط لحديث ابن عمر وبه قال أبو يوسف وقيل يحرم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس لحديث معقل الأسدي نهى أن يستقبل القبلتين ببول أو غائط رواه أبو داود وغيره وهو ضعيف وعلى تقدير صحته فالمراد به أهل المدينة ومن على سمتها لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة فالعلة استدبارها لا استقباله وقيل يختص التحريم بأهل المدينة ومن على سمتها فأما من قبلته في المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله شرقوا أو غربوا انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت