وليس كذلك لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة هذه الكلمة وهذا الحديث وقع ذما لفعله ولكل من الحديثين وجه
وقال الباجي ليس بين الحديثين اختلاف لأنه نهي عن إضافة ذلك إلى النفس لأن الخبث بمعنى فساد الدين ووصف بعض الأفعال بذلك تحذيرا منه وتنفيرا قال الحافظ وتقدير الإشكال أنه نهى عن إضافة ذلك إلى النفس وكلما نهى المؤمن أن يضيفه إلى نفسه نهى أن يضيفه إلى أخيه المؤمن وقد وصف هذا المؤمن بهذه الصفة فيلزم جواز وصفنا له بذلك المحل التأسي والجواب أن النهي محمول على ما إذا لم يكن هناك حامل على الوصف بذلك كالتنفير والتحذير ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة في الصحيح أن قارىء آية الكرسي لا يقربه شيطان لأن الحل إن حمل على الأمر المعنوي والقرب على الأمر الحسي أو عكسه فلا إشكال إذ لا يلزم من سحره إياه مثلا أن يماسه كما لا يلزم من مماسته أن يقربه بسرقة أو أذى في جسده ونحو ذلك وإن حملا على المعنويين أو الحسيين فيجاب بادعاء الخصوص في عموم أحدهما والأقرب أن المخصوص حديث الباب كما خصه ابن عبد البر بمن لم ينو القيام فيخص أيضا بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد الشيطان والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه ابن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم
103 العمل في غسل العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى مشتق من العود لتكرره كل عام أو لعود السرور بعوده أو لكثرة عوائد الله على عباده فيه وجمعه أعياد بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد أو للفرق بينه وبين أعواد الخشب
( والنداء فيهما ) أي الأذان ( والإقامة ) فيهما
( مالك أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول لم يكن في عيد الفطر ولا في الأضحى نداء ) أذان سمي نداء لأنه دعاء إلى الصلاة لا عند صعود الإمام المنبر ولا عند غيره
( ولا إقامة ) عند نزوله ولا عند غيره
( منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ) وهذا وإن لم يسنده إلا أنه يجري عنده مجرى المتواتر وهو أقوى من المسند قاله الباجي
وفي البخاري عن ابن عباس وجابر لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى ولمسلم عن جابر فبدأ صلى الله عليه وسلم بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ولأبي داود عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى العيد