فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 2136

ويؤيده رواية البخاري في بدء الخلق انحلت عقده كلها ورواية مسلم انحلت العقد ولبعض رواة الموطأ بالإفراد ويؤيده رواية أحمد فإن ذكر الله انحلت عقدة واحدة وإن قام فتوضأ أطلقت الثانية فإن صلى أطلقت الثالثة وكأنه محمول على الغالب وهو من يحتاج إلى الوضوء إذا انتبه فيكون لكل عقدة شيء يحلها وظاهر رواية الجمع أن العقد تنحل كلها بالصلاة وهو كذلك في حق من لم يحتج إلى طهارة كمن نام متمكنا ثم انتبه فصلى من قبل أن يذكر ويتطهر فإن الصلاة تجزئه في حل العقد كلها لأنها تستلزم الطهارة وتتضمن الذكر وعلى هذا فمعنى قوله عقده كلها إن كان المراد به من لا يحتاج إلى وضوء فظاهر وإن كان من يحتاج إليه فالمعنى انحلت تكملة عقده كلها بانحلال الأخيرة التي بها يتم انحلال العقد وقد زاد ابن خزيمة فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين

( فأصبح نشيطا ) لسروره بما وفقه الله له من الطاعة وما وعد به من الثواب وما زال عنه من عقد الشيطان ( طبيب النفس ) لما بارك الله له في نفسه من هذا التصرف الحسن كذا قيل والظاهر أن في صلاة الليل سرا في طيب النفس وإن لم يستحضر المصلي شيئا مما ذكر وكذا عكسه وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى { إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا } سورة المزمل الآية 6 واستنبط بعضهم منه أن من فعل ذلك من قائم وعاد إلى النوم لا يعود إليه الشيطان بالعقد المذكور ثانيا واستثنى بعضهم ممن يقوم ويذكر ويتوضأ ويصلي من لم ينهه ذلك عن الفحشاء بل يفعل من غير أن يقلع والذي يظهر فيه التفصيل بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم على الإقلاع وبين المصر ( وإلا ) بأن ترك الذكر والوضوء والصلاة ( أصبح خبيث النفس ) بتركه ما كان اعتاده أو أراده من فعل الخير كذا قيل وتقدم ما فيه ( كسلان ) بمنع الصرف للوصفية وزيادة الألف والنون لبقاء تثبيط الشيطان وشؤم تفريطه وظفر الشيطان به بتفويته الحظ الأوفر من قيام الليل فلا يكاد يخف عليه صلاة ولا غيرها من القربات وخص الوضوء بالذكر لأنه الغالب وإلا فالجنب لا يحل عقده إلا الغسل وفي قيام التيمم مقام الوضوء والغسل لمن ساغ له بحث والأظهر إجزاؤه ولا شك أن في الوضوء عونا كبيرا

وعلى طرد النوم لا يظهر مثله في التيمم ومقتضى قوله وإلا أنه إن لم يجمع الأمور الثلاثة دخل تحت من يصبح خبيثا كسلان وإن أتى ببعضها وهو كذلك لكن يختلف ذلك بالقوة والخفة فمن ذكر الله مثلا أخف ممن لم يذكر أصلا وفي حديث أبي سعيد عن المخلص فإن قام فصلى حلت العقد كلهن وإن استيقظ ولم يتوضأ ولم يصل أصبحت العقد كلها كهيئتها قال ابن عبد البر هذا الذم يختص بمن لم يقم إلى صلاته وضيعها أما من كانت عادته القيام إلى الصلاة المكتوبة أو النافلة بالليل فغلبته عينه فقد ثبت أن الله يكتب له أجر صلاته ونومه عليه صدقة كما مر قال وزعم قوم أن هذا الحديث يعارض قوله لا يقولن أحدكم خبثت نفسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت