فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 2136

كأنه علم في رأسه نار

يعني لا تردوه رد حرمان بلا شيء ولو أنه ظلف فهو مثل ضرب للمبالغة وللذهاب إلى أن الظلف إذ ذاك كان له قيمة عندهم بعيد عن الاتجاه انتهى

وهذا الحديث رواه أحمد عن روح بن عبادة والنسائي عن قتيبة بن سعيد وعن هارون بن عبد الله عن معن الثلاثة عن مالك به

27 ما جاء في معى الكافر ( مالك عن أبي الزناد ) بكسر الزاي وخفة النون ( عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل المسلم في معى واحد ) بكسر الميم مقصور كما اقتصر عليه شراح الحديث إما لأنه الرواية أو لأنه أشهر وإلا ففيه الفتح والمد وجمع المقصور أمعاء كعنب وأعناب والممدود أمعية كحمار وأحمرة وهي المصارين وعدى بفي على معنى دفع الأكل فيها وجعلها مكانا للمأكول كقوله تعالى { إنما يأكلون في بطونهم نارا } النساء 10 أي ملء بطونهم

( والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) هي عدة أمعاء الإنسان ولا ثامن لها كما بين في التشريح

قال ابن عبد البر لا سبيل إلى حمله على ظاهره لأن المشاهدة تدفعه فكم من كافر يكون أقل أكلا وشربا من مسلم وعكسه وكم من كافر أسلم ولم يتغير أكله وشربه انتهى

وجملة ما قيل فيه عشرة أوجه فقيل ليست حقيقة العدد مرادة بل المراد قلة أكل المؤمن وكثرة أكل الكافر ويؤيده قوله تعالى { والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام } سورة محمد الآية 12 وتخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كقوله تعالى { والبحر يمده من بعده سبعة أبحر } سورة لقمان الآية 27 والمعنى أن شأن المؤمن التقلل في الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة وعلمه أن قصد الشرع من الأكل سد الجوع والعون على العبادة ولخشيته من حساب ما زاد على ذلك والكافر بخلاف ذلك

قال القرطبي وهذا أرجح

وقيل المعنى أن الكافر لكونه يأكل بشرهه لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة والمؤمن يشبعه ملء معى واحد لقلة حرصه وشرهه على الطعام

وأشار النووي إلى اختياره ولا يلزم اطراده في كل مؤمن وكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر على خلاف هذا الوصف لا يقدح في الحديث وقيل المراد أن المؤمن يسمي الله عند طعامه وشرابه فلا يشركه الشيطان بخلاف الكافر لا يسمي فيأكل معه الشيطان والثلاثة على أن المراد مطلق مسلم وكافر وقيل المراد بالمسلم الإسلام التام لأنه من حسن إسلامه كمل إيمانه اشتغل فكره بالموت وما بعده فيمنعه شدة الخوف وكثرة الفكرة والخوف على نفسه من استيفاء شهوته ويشير إلى ذلك حديث الصحيح إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت